أو أنّ المراد منها ذهابها بالدخول ولو كان بالزنا ، نعوذ باللَّه ؟
أو أنّ المراد ما إذا ذهبت بسبب النكاح ، أو وطء الشبهة ؟
أو أنّ المراد من لم تتزوّج ، فإذا زوّجت وطلّقت قبل الدخول ، أو مات عنها زوجها ، كانت ثيّباً ؟
قال الشهيد الثاني في « المسالك » : « اعلم : أنّ الثيبوبة تتحقّق بزوال البكارة بوطء وغيره ، وانتفاء الولاية عنها مشروط بكونها بالوطء ، كما نبّه عليه في الرواية » أي رواية سعد بن إسماعيل المتقدّمة « فلو ذهبت بغيره فهي بمنزلة البكر » « 1 » .
وقال النراقي في « المستند » : لو ذهبت بكارتها بغير الوطء ، فحكمها حكم البكر ، وكذا من ذهبت بكارتها بالزنا ، ولو تزوّجت ومات زوجها أو طلّقها قبل الوطء ، لم تسقط الولاية ؛ للإجماع ، وصدق الباكرة عليها « 2 » .
وظاهر « المسالك » اشتراطه بأمرين : زوال البكارة ، وكونها بالوطء .
وظاهر « المستند » اشتراط أمر ثالث ؛ وهو كون الوطء مشروعاً .
وقال في « العروة » : « إنّ المدار على التزويج فقط ، فإذا تزوّجت ومات عنها زوجها ، أو طلّقها قبل الدخول ، لا يلحقها حكم البكر » « 3 » وهذا هو الذي ادّعى في « المستند » الإجماع على خلافه ، وصرّح : بأنّ ذهابها بغير الوطء ، لا يخرجها عن كونها بكراً ، وكذا لو ذهبت بالزنا أو الشبهة لا يبعد الإلحاق .
وأمّا المخالفون ، فقد قال ابن قدامة في « المغني » : « الثيّب . . . هي الموطوءة في القبل ؛ سواء كان حلالًا ، أو حراماً ، وهذا مذهب الشافعي . وقال مالك وأبو حنيفة في المصابة بالفجور : حكمها حكم البكر . . . وإن ذهبت عذرتها بغير جماع - كالوثبة ، أو شدّة حيضة ، أو بإصبع ، أو عود ، ونحوه - فحكمها حكم الأبكار ، ذكره ابن حامد » « 4 » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 144 .
( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 123 ( مع تلخيص ) .
( 3 ) . العروة الوثقى 5 : 625 .
( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 388 .