وحاصل الجميع استقلال الثيّب في أمر النكاح .
ولكن هناك طائفة أخرى من الأخبار تعارض ما سبق :
منها : ما رواه سعيد بن إسماعيل ، عن أبيه ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل تزوّج ببكر أو ثيّب ؛ لا يعلم أبوها ، ولا أحد من قراباتها ، ولكن تجعل المرأة وكيلًا ، فيزوّجها من غير علمهم ، قال :
« لا يكون ذا » « 1 » .
ومنها : ما رواه المهلب الدلّال ، عن أبي الحسن عليه السلام . . . إلى أن قال : فكتب عليه السلام :
« التزويج الدائم لا يكون إلّابوليّ وشاهدين . . . » « 2 » .
ولكنّ الإنصاف عدم مقاومة هذه الطائفة المعارضة للروايات السابقة ؛ لضعفها في نفسها ، لعدم ذكر لسعيد بن إسماعيل في كتب الرجال . والظاهر أنّه سعد بن إسماعيل ، كما في « التهذيب » و « الاستبصار » اللذين هما الأصل في الرواية ، وهو أيضاً مجهول .
وكذا المهلّب الدلّال . مضافاً إلى أنّ روايته مطلقة قابلة للتقييد بالثيّب ، كما هو واضح . أضف إلى ذلك أنّ فيه ذكر الشاهدين ، وليسا شرطاً في النكاح ، فتحمل على التقيّة ، أو الاستحباب .
وكذا فإنّ رواية سعد بن إسماعيل ، قابلة للحمل على الاستحباب . هذا كلّه بحسب حكم الثيّب .
تحديد معنى الثيّب
ثمّ إنّه ما المراد بموضوعه ؛ وهو الثيّب ؟ فقد وقع خلاف في أنّه هل هي من ذهبت بكارتها - أي عذرتها ؛ وهي الغشاء المخصوص - بأيّ سبب كان حتّى بالوثبة ، أو بمرض ونحوه ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 271 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 15 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 34 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 11 ، الحديث 11 .