آبائهنّ إذا كانوا جاهلين امّيين ، وأشباه ذلك ، فعلى الأقلّ تستثنى أمثال هذه الموارد .
قلت : قد عرفت غير مرّة ، أنّ الأحكام الكلّية والقوانين الإلهية والبشرية ، لا تدور مدار الأشخاص والأفراد ، بل تشمل الجميع وإن كان ملاكها غالبياً ، والاستثناء منها بأمثال ذلك سبب لضعفها وفتورها ؛ لدعوى كلّ أحد أنّه من مصاديق الاستثناء ، فلو قلنا : « إنّ إذن الوليّ شرط في عقد الباكر الرشيدة ؛ إلّاأن تكون أعقل وأبصر من وليّها » لأمكن دعوى ذلك من كلّ باكر رشيدة ، ولا سيّما في عصرنا هذا الذي يتّهم الأولياء ؛ بأنّهم لا صلة لهم بضرورات الزمان وحاجات العصر ، وأنّ الأولاد أخبر منهم بذلك .
إن قلت : ما الفرق بين ما ذكرتم من ثبوت العناوين الثانوية هنا بسبب ظهور المشاكل العظيمة في استقلال البكر ، وبين ما لا يقول به أصحابنا الإمامية ونرفضه من الحكم بالاستحسان ؟
قلنا : المنفي هو الاستحسانات الظنّية ، أمّا ما بلغ حدّ القطع ؛ سواء كان من المستقلّات العقلية ، كحسن الإحسان ، وقبح الظلم ، أو من الأمور القطعية النظرية ، مثل المفاسد والمشاكل التي أشرنا إليها في استقلالهنّ ، فهو مقبول عندنا وعند جميع العقلاء .
الأمر الثاني : في التفصيل بين النكاح الدائم والموقّت
قد عرفت : أنّ القول بالتفصيل باستقلال البكر في الدائم دون المنقطع ، ممّا لم يعرف له قائل وإن حكاه المحقّق في « الشرائع » عن بعض لم يسمّه ، وأنّ عكسه محكي عن الشيخ في كتابي الأخبار .
والذي يمكن أن يكون مستمسكاً لهذين القولين ، طائفتان من الروايات الواردة في أبواب المتعة في الباب 11 من « الوسائل » وقد نقلناهما :
فمن نظر فيما دلّ على وجوب استئذان البكر في المتعة لوليّها ، مثل صحيح أبي