عصرنا ومجتمعنا ، ربّما تقتضي عدم استقلال الباكر في أمر النكاح ، ولا سيّما النكاح الموقّت ، بل اللازم التشريك فيه بينها وبين الأولياء ؛ لمفاسد شتّى تترتّب على الاستقلال في المتعة والنكاح الدائم .
توضيح ذلك : أنّ سنّ الزواج والنكاح قد تغيّر وارتفع ، فلا تتوفّق البنات ولا الأبناء للزواج في أوائل الشباب ؛ لأسباب شتّى :
منها : الدراسة العالية التي لا تسمح لهم بذلك .
ومنها : شدّة المؤونات في أمر المسكن والمعاش .
ومنها : تكلّف الكثير منهم في مراسمالنكاح ، وأمرالجهاز ، وغير ذلك . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى لقد كثرت أسباب النزعات الشهوية والشيطانية في عصرنا ، كالأفلام ، والأغاني ، ومجالس الفساد ، ومجلّات الخلاعة ، وما يسمّى « كأمر صناعي » الذي يحمل أنواعاً كثيرة من المفاسد ، ولأجل هذه الجهة أقبلت كثير من الأبكار والأولاد على المتعة بدون إذن الأولياء ، والأولياء لا يرضون بذلك ؛ لما فيه من المشاكل العظيمة ، نشير إلى خمس منها :
المشاكل العظيمة المترتّبة على استقلال البكر في النكاح المنقطع
الأولى : أنّ القوى الشهوية لاتخضع لضابطة ، ولا تقف عند حدّ خاصّ ، بل إذا هاجت بالإنسان تتعدّى كثيراً إلى أقصى ما يمكن ، وقد ورد في الحديث :
« إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله » « 1 »
، ومعه لا يقدر كثير من الناس على ضبط أنفسهم ، فيحدث ما لا ينبغي من هتك الأعراض ، وذهاب البكارات ، وولادة الأولاد غير المرغوب فيهم .
الثانية : أنّ هذه الأبكار وتحت هذه الضائقة ، طبعاً ينكحن أفراداً متعدّدين في
هامش
( 1 ) . جامع السعادات 2 : 8 .