رواه محمّد بن مسلم ، عنه عليه السلام « 1 » .
بناءً على أنّ المراد منها ، اشتراط إذن البالغة وإذن الأب معاً .
ولكن دلالتها على خلاف المطلوب أوضح . ولو عمل بها لحدث قول آخر لمينقل عن أحد ؛ وهو جواز استقلال الباكر في العقد ، ولكن يجوز استقلال الأب في فسخه إذا لم يرتضه .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد بالفسخ هنا عدم إمضائه ، وفيه تأمّل . هذا تمام الكلام في الأقوال الثلاثة المعروفة ومداركها .
حول كيفية الجمع بين الروايات السابقة
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه قد يقال : إنّ طريق الجمع بين أدلّة هذه الأقوال ، هو الرجوع إلى القول الثالث ، فتحمل أدلّة استقلال البكر على مجرّد لزوم إذن الباكر الرشيدة ، كما تحمل أدلّة استقلال الوليّ على لزوم إذنه .
ولكنّ الإنصاف : أنّه لاشاهد على هذا الجمع ؛ بعد صراحة دليل القول الثاني في عدم اعتبار رضاها ، وصراحة أدلّة القول الأوّل في عدم اعتبار إذن الوليّ . وموثّق صفوان لا يكون دليلًا وشاهداً للجمع ؛ بعد معارضته صريحاً بأدلّة القولين الأوّل والثاني .
ولكن لو أردنا الأخذ بمقتضى صناعة الفقه ، وعدم إظهار العجز عن استنباط حكم المسألة - على الرغم من كثرة الأقوال ، وتضارب الآراء فيها ، وكثرة الروايات المتعارضة - لكان اللازم الرجوع إلى المرجّحات ؛ لما عرفت من أنّ صراحة الروايات الدالّة على القولين الأوّلين ، مانعة عن الجمع بينها ، وأوّل المرجّحات هو الشهرة ، ولا يبعد موافقها للقول الأوّل .
كما إنّ ثاني المرجّحات - وهو موافقة ظاهر الكتاب - أيضاً يقتضي الرجوع إليه ؛ لظهور غير واحدة من الآيات الباهرات في استقلال المرأة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 273 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 5 .