وأمّا مخالفة العامّة ، فكلّ من القولين موافق لبعض أقوالهم ؛ فقد عرفت ذهاب كلّ إمام منهم إلى قول في المسألة ، فالأخذ بهذا المرجّح في المقام مشكل جدّاً .
وقد مال في « المستمسك » إلى جمع آخر بين الروايات ؛ وهو العمل بكلّ من الطائفتين الأوليين - أي ما دلّت على استقلالها ، واستقلال الوليّ - بأن يكون عقد كلّ واحد صحيحاً ، فأيّهما سبق كان عقده تامّاً ، وكذا يجوز للأب نقض النكاح الذي عقدته البنت . واعترف سيّدنا الأستاذ في « المستمسك » : « بأنّ هذا قول جديد لم نجد به قائلًا » ولكن مع ذلك مال إليه .
ولكنّه قدّس اللَّه نفسه الزكية ، لم يلتفت إلى التهافت الشديد بين الطائفتين ؛ فإنّ الثانية مصرّحة بأنّه
« ليس لها مع أبيها أمر »
فقد ورد التصريح في أربع من هذه الروايات بهذا المعنى ، وهذا ينافي استقلالها قطعاً ، فالجمع بينها بما ذكره قدس سره غير ممكن . مضافاً إلى أنّ الذهاب إلى ما لم يذهب إليه أحد عجيب .
وهناك طريق جمع آخر اختاره في « المسالك » وحاصله الأخذ بالقول الأوّل ، وحمل الطائفة الثانية من الأخبار على كراهة استبداد البنت في هذا الأمر ، والحكم ببطلان نكاحها على البالغة « 1 » .
وفيه : أنّ هذا الجمع ممّا لا شاهد له ، بل ينافي ويعارض صريح غير واحد من تلك الروايات ؛ لصراحتها في عدم حقّ للبالغة الرشيدة مع وجود الأب . فتدبّر .
فتحصّل من جميع ما ذكر : أنّ الأقوى هو القول الأوّل .
بقيت هنا أمور :
الأمر الأوّل : في بيان مقتضى العناوين الثانوية في المسألة
إنّ جميع ما ذكرنا كان بالنظر إلى العنوان الأوّلي ، ولكنّ العناوين الثانوية في
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 132 .