تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أزمنة مختلفة ، وبعد ذلك لا يرغب كثير من الناس في نكاحهنّ ، وكأنّهنّ من الأرامل ، بل وأدون منهنّ ؛ للأنكحة المتعدّدة التي مرّت عليهنّ . الثالثة : وهي مفسدة عظيمة أخرى ؛ وهي أنّهنّ بعد الزواج الدائم ، إن كان أزواجهنّ أحسن من جميع من كان معهنّ قبل ذلك ، فلا كلام ، ولكن كثيراً ما لا يكون ذلك ، فيكون هذا سبباً لعدم رضاهنّ بنكاحهنّ ، وقد يكون هذا سبباً للطلاق ، والخلاف ، واضمحلال نظام الأسرة . الرابعة : أنّه قد تبقى علاقاتهنّ بعد النكاح الدائم مع من كنّ معهم قبل ذلك ، ونعوذ باللَّه من اتّساع هذه العلاقات وكثرتها ، فإنّها مفسدة عظيمة أخرى ، ونسيانهنّ ما مضى مشكل جدّاً ؛ إلّالأهل الدين والتقوى منهنّ . الخامسة : أنّه لو فتح باب النكاح الموقّت بسهولة ، وبغير حاجة إلى إذن الأولياء ، ولا تسجيله في سجلّات النفوس - مع ما فيه من المفاسد الكثيرة - لكان سبباً لتجاسر ذوي وذوات الأهواء الفاسدة ؛ لصلة كثير منهم ومنهنّ بأشخاص مختلفين بعنوان الزوج الموقّت ، مثل ما هو الآن موجود تحت عنوان « الصديق » و « الرفيق » والمفاسد التي تنشأ منه ممّا لا تخفى على أحد ، فيكثر الزنا تحت عنوان « النكاح الموقّت » . وهذه اللوازم وإن كانت في الأزمنة السابقة أيضاً ، ولكن لمّا كان النكاح الدائم آنذاك ميسّراً وسهلًا ، وأسباب هيجان القوى الشهوية قليلةً ، كانت المفاسد الحاصلة يسيرة . وعلى كلّ حال : لعلّه لبعض ما ذكرنا ، ورد التصريح في كثير من روايات المتعة باجتناب الأبكار : منها : ما عن عبد الملك بن عمرو ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المتعة ، فقال : « إنّ أمرها شديد ؛ فاتّقوا الأبكار » « 1 » . ومنها : ما عن أبي بكر الحضرمي ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « يا أبا بكر ، إيّاكم والأبكار أن تزوّجوهنّ متعة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 35 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 11 ، الحديث 14 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 35 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 11 ، الحديث 13 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 292 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي