ومنها : ما عن أبي مريم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« العذراء التي لها أب ، لا تزوّج متعة إلّابإذن أبيها » « 1 »
. ولازم الإذن غالباً ترك النكاح ، كما لا يخفى .
ومنها : ما عن المهلب الدلّال : أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام . . . إلى أن قال :
« ولا يكون تزويج متعة ببكر » « 2 »
. وظاهرها البطلان ؛ لما ورد في صدرها ، فراجع .
والجمع بينها وبين سائر روايات الباب التي سبق ذكرها وإن كان بالحمل على الكراهة ، إلّاأنّها تخبر عن بعض العناوين الثانوية التي لو استفحل أمرها لكان مآلها إلى الحرمة . ومن جميع ما ذكرنا يمكن الحكم بحرمتها بدون إذن الوليّ ، وعلى الأقلّ يجب الاحتياط فيها .
إن قلت : قد يحرز عدم المفسدة في المتعة في مورد خاصّ ومن جميع الجهات ، فلا يجري فيه حكم الحرمة .
قلت : الأحكام لا تتبع الموارد الخاصّة ، ولا يمكن للفقيه في أمثال المقام ، أن يجعل لكلّ مورد حكماً بعد أن كان الغالب فيها الفساد ، فيحكم حكماً باتّاً على العموم ، وإلّا لانفتح فيها أبواب الفرار من أصل الحكم ، والقضاء عليه ، وإفساده . كما إنّ الأمر في جميع الأحكام عند العقلاء كذلك ، مثلًا إذا قيل : « لا يجوز العبور عند توهّج الضوء الأحمر ؛ حذراً من تصادم السيارات ، واختلال النظام » لا يمكن أن يقال : « لِمَ لا يجوز العبور إذا لم تكن هناك سيّارة في الشارع ؟ ! » .
إن قلت : إن منعنا نكاح المتعة في هذا العصر وسددنا بابها - مع ما ذكرت من غلبة أسباب الهيجانات الشهوية ، وتوفّرها ، وارتقاء سنّ النكاح - فما الحيلة للنجاة من الوقوع في المعاصي ، ولا سيّما للشباب ، هل هناك طريق ؟
قلنا : لا محيص من الإقبال على النكاح السهل البسيط الخالي من التكلّفات ، فهو الطريق الوحيد للوصول إلى هذا الغرض ، لا غير ، ولو تغيّرت ثقافة المجتمع من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 35 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 11 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 34 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 11 ، الحديث 11 .