والحاصل : أنّ هذه الروايات الثمان ، تدلّ على استقلال الأب أو الجدّ في نكاح الباكر الرشيدة .
أدلّة القول بالتشريك في المسألة
ويدلّ على هذا القول أنّه موافق للقاعدة ؛ بناءً على أنّ الأصل في أبواب النكاح هو الاحتياط ، فإنّه الفرج ، ومنه الولد . هذا مضافاً إلى ظاهر قول الصادق عليه السلام في موثّق صفوان ، قال : استشار عبد الرحمان ، موسى بن جعفر عليه السلام في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال :
« افعل ، ويكون ذاك برضاها ؛ فإنّ لها في نفسها نصيباً »
قال : واستشار خالد بن داود ، موسى بن جعفر عليه السلام في تزويج ابنته علي بن جعفر ، فقال :
« افعل ، ويكون ذلك برضاها ؛ فإنّ لها في نفسها حظّاً » « 1 » .
فإنّ التعبير ب « الحظّ » و « النصيب » أصدق شاهد على كون إذنها بعض المطلوب ، لا تمامه ، وقد عرفت اعتبار سندها ، فهي أحسن دليل على هذا القول .
وقد يتوهّم دلالة الروايات الكثيرة - الدالّة على الاستئذان والاستئمار من الباكر الرشيدة - على التشريك ؛ بدعوى ظهورها في كون إذنها شرطاً في صحّة العقد مضافاً إلى إذن الوليّ .
ولكنّ الإنصاف عدم دلالتها على ذلك ؛ لأنّ الاستئذان منها أعمّ من كون إذنها تمام العلّة ، أو جزء العلّة ، كما يقال : « لا يجوز التصرّف في ملك الغير إلّابإذنه ورضاه » مع أنّ الإذن هنا تمام العلّة .
وهناك روايات أخرى وردت بمضمون واحد ، قد يتوهّم دلالتها على القول بالتشريك ، وهي ما دلّت على جواز نقض النكاح للأب ، نحو : ما رواه زرارة في الصحيح ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
« لا ينقض النكاح إلّاالأب » « 2 »
. ومثلها ما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 284 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 272 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 1 .