تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
النكاح المتكلّف فيه إلى النكاح الساذج البسيط ، لأمكن الجمع بينه وبين تعلّم العلوم وشبهه ، ولا سيّما مع إمكان تأخير الزفاف ، وإمكان التحرّز من انعقاد الولد على فرض الدخول في عصرنا بأسباب مختلفة . أضف إلى ذلك : أنّه لابدّ للشباب أن يمنعوا أنفسهم من أسباب الهيجانات الشهوية ، وحضور مجالس اللهو والفساد والرقص والأغاني ، ومشاهدة الأفلام المبتذلة ، وترك مطالعة الصحف والمجلّات المفسدة ، ولو أراد الشابّ فعل جميع ذلك ولم تكن عنده زوجة ، لانحدر إلى هوّة الفساد بلا إشكال ، إلّاأنّ كثيراً من ذلك بيده وباختياره ، ويمكنه تركه . فتلخّص من جميع ذلك : أنّه يشكل جدّاً للفقيه ، الفتوى بجواز متعة الأبكار في هذه الأعصار ، وهذا من العناوين الثانوية . والمراد هنا أنّ الحكم في نفسه هو استقلال البالغة الرشيدة في نفسها ، ولكن عروض العوارض الخاصّة عليه في زماننا هذا ، أوجب المنع منه . ومثله - في عكس هذه الجهة - حرمة الميتة بالذات ، ولكن بسبب فقدان القوت في السفر مثلًا واضطراره إلى أكلها تصير مباحة . وإلى ذلك وأمثاله أشار في « الجواهر » بقوله قدس سره : « نعم يستحبّ لها إيثار اختيار وليّها على اختيارها ، بل يكره لها الاستبدار ، كما أنّه يكره لمن يريد نكاحها ، فعله بدون إذن وليّها ، بل ربّما يحرم بالعوارض » « 1 » . والفرق بين الثيّب والبكر ، غير خفيّ على البصير . هذا كلّه في نكاح المتعة .

المفاسد الكثيرة المترتّبة على استقلال البكر في العقد الدائم

أمّا العقد الدائم للباكر بدون إذن الوليّ ، فأيضاً تترتّب عليه مفاسد كثيرة : الأولى : أنّها ليست لها خبرة بأمر النكاح ؛ فإنّ المفروض أنّها تنكح لأوّل مرّة ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 183 .