مسلم ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« لا بأس بتزويج البكر - إذا رضيت - من غير إذن أبيها » « 1 » .
ودلالتها صريحة في الاستقلال . ولكن سندها مرفوع .
وفي نفس الكتاب روايات أخرى تدلّ على عدم جواز نكاح البكر بدون رضاها ، وهي لا تدلّ على أزيد من التشريك .
ومنها : رواية مرسلة عن ابن عبّاس في منابع العامّة : أنّ جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت له أنّ أباها زوّجها وهي كارهة ، فخيّرها النبي صلى الله عليه وآله « 2 » .
ودلالتها واضحة على المطلوب ؛ فإنّ قوله :
« فاذهبي فانكحي من شئت »
دليل واضح على الاستقلال . ولكنّ الإشكال أيضاً في سندها .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ مقتضى الأصل وظواهر الآيات القرآنية وطائفة كبيرة من الروايات ، هو استقلال الباكر الرشيدة في عقد النكاح . وضعف إسناد بعضها - بعد تضافرها ، وصحّة بعض أسانيدها - غير قادح ، كما أنّ اختصاص بعضها بالمتعة ، غير ضارّ بعد إطلاق كثير منها .
إن قلت : الموضوع في هذه الروايات المالكة لأمرها ، ولعلّ المراد منها الثيّب ، فهي خارجة عمّا نحن بصدده .
قلت : أوّلًا : إنّ هذا العنوان إنّما ورد في خصوص ثلاث منها ، وأمّا الباقي فليس من هذا العنوان فيها أثر .
وثانياً : إنّهم وإن ذكروا في تفسير هذا العنوان احتمالات ثلاثة :
الثيّب ، احتمله صاحب « الوسائل » والعلّامة المجلسي في « مرآة العقول » والمجلسي الأوّل في « روضة المتّقين » .
البكر التي لا أب لها ، احتمله في « المرآة » أيضاً .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة 1 : 603 / 1875 .