وهي صريحة في المطلوب ، ولكنّالراوي الأخير - سعدان بن مسلم - مجهول الحال ، فلا يعتمد على الرواية من دون جبر سندها إمّا بالشهرة ، أو بالاستفاضة .
ومنها : ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إذا كانت المرأة مالكة أمرها - تبيع ، وتشتري ، وتعتق ، وتشهد ، وتعطي من مالها ما شاءت - فإنّ أمرها جائز ؛ تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها . . . » « 1 » .
ومن الواضح : أنّ المراد بكونها مالكة أمرها ، كونها مستقلّة في تصرّفها في أموالها الذي يكفي فيه كونها بالغة رشيدة وإن كانت بكراً ، فدلالتها تامّة .
ولكن موسى بن بكر - الذي يروي عن زرارة - غير معلوم الحال وإن ورد فيه بعض المدائح ، مثل ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال له :
« يخفّ عليك أن نبعثك في بعض حوائجنا ؟ »
فقلت : أنا عبدك ، فمرني بما شئت ، فوجّهني في بعض حوائجه إلى الشام « 2 » . ولكنّ الراوي لهذه الفضيلة هو موسى نفسه ، وهو كما ترى .
ومنها : صحيحة الفضلاء التي رواها فضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، وبريد بن معاوية ، كلّهم عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« المرأة التي قد ملكت نفسها - غير السفيهة ، ولا المولّى عليها - تزويجها بغير وليّ جائز » « 3 » .
وسندها واضح الصحّة ، بل هو في قوّة أربع روايات ، كما هو ظاهر .
وقد أورد على دلالتها أوّلًا : بمنع كون البكر مصداقاً لقوله : « مالكة أمرها ، وغير مولّى عليها » . وثانياً : بأنّ المفرد المعرّف لا يدلّ على العموم . وثالثاً : بأنّه لا يعلم المراد بملك النفس .
ولكن يمكن الجواب عن الجميع :
أمّا عن الأوّل ، فبأنّ الظاهر أنّ المراد بمالكية أمرها ، هو ملكها لُامورها المالية ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 285 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 2 ) . مجمع الرجال 6 : 151 - 152 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 267 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 1 .