وذلك للعلم بأنّ عدّة الوفاة ، لا فرق فيها بين المدخول بها ، وغير المدخول بها ، وبين البكر ، والثيّب ، فإذا ثبت استقلالها بحسب ظاهر الآية هنا ، ثبت فيمن لم تتزوّج أيضاً .
ولكنّ الاستدلال بها مبني على صدق « البكر » على غير المدخول بها وإن تزوّجت ، وهو الحقّ ؛ لأنّ عنوان « الباكر » عرفاً صادق عليها قطعاً ، كما سيأتي إنشاءاللَّه .
ومثلها الاستدلال بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً . . . فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفِ . . . « 1 » . ودعوى الانصراف ممنوعة .
الطائفة الثانية : الآيات الواردة في المطلّقات ، مثل قوله تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ اجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » .
والاستدلال بها مبني على وجوب العدّة على المدخول بها دبراً ، كما هو المشهور ، بل في « الجواهر » دعوى عدم الخلاف فيه ، بل ظهور الإجماع عليه ؛ وإن حكى عن « الحدائق » التوقّف فيه « 3 » ، فعلى هذا يشمل عموم الآية مثل هذه المرأة التي يصدق عليها « البكر » لعدم زوال بكارتها ، ويتمّ في غيرها بعدم القول بالفصل .
ودعوى انصراف الآية إلى المدخول بها قبلًا ، غير بعيدة .
الثالث : الروايات الواردة في المسألة ، وهي كثيرة تشتمل على طوائف :
منها : ما عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« لا بأس بتزويج البكر - إذا رضيت - بغير إذن أبيها » « 4 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 240 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 232 .
( 3 ) . جواهر الكلام 32 : 213 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 285 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 9 ، الحديث 4 .