تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقال داود : إن كانت بكراً فنكاحها لا ينعقد إلّابوليّ ، وإن كانت ثيّباً لم‌يفتقر إلى وليّ « 1 » .

أدلّة القول باستقلالها بالعقد

إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أدلّة الأقوال فنقول : - ومنه جلّ شأنه نستمدّ التوفيق والهداية - : استدلّ للقول الأوّل - وهو استقلالها بالعقد - بأمور : الأوّل : الأصل ؛ وهو انتفاء ولاية كلّ إنسان على غيره . وهو قد يرجع إلى الاستصحاب ؛ بمعنى عدم جعل ولاية للأب والجدّ على البكر بعد بلوغها . والقول بأنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الولاية الثابتة على الصغير ، ممنوع ؛ لتبدّل الموضوع قطعاً بعد زوال الصغر ، كما عرفت سابقاً ، فلا يبقى إلّاأصالة عدم جعل الولاية ، وهو إمّا من قبيل العدم الأزلي لو كان الموضوع كلّ شخص ، أو من قبيل عدم الجعل قبل الشرع ؛ إن كان الموضوع عدم الجعل على النوع بعنوان القضية الحقيقية . ولكن كلّ واحد منهما لا يخلو من مناقشة . والأولى أن يقال : إنّ المراد بالأصل ، عمومات وجوب الوفاء بالعقود التي يكون المكلّف فيها كلّ إنسان بالغ ، فإذا عقدت البكر عقداً لنفسها مستقلًاّ ، وجب عليها الوفاء به ، وأمّا إذا عقد لها الوليّ ، فلا دليل على وجوب وفائها به ؛ فإنّ « الْعُقُودِ » بمعنى : عقودكم . الثاني : الآيات الواردة في الكتاب العزيز ، وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : الآيات الواردة في المتوفّى عنها زوجها ، مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 2 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 252 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 234 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 281 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي