مضافاً إلى ما ورد في حديث أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ . . . « 1 » ، ما نصّه :
« هو الأب ، والأخ ، والرجل يوصى إليه ،
والذي يجوز أمره في مال المرأة . . . » « 2 »
، فمن يجوز له التصرّف في مال المرأة ، يجوز له عقد نكاحها ، فتأمّل .
ويرد عليه : أنّ المخاطب في الآية غير معلوم ، والظاهر في هذه المقامات ونظائرها هو الحاكم الشرعي ، كما في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا . . . « 3 » ، وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ . . . « 4 » .
والأولى الاستدلال له بسيرة العقلاء من أهل الشرع وغيرهم أوّلًا ؛ فإنّ أمر المجانين بأيدي آبائهم ؛ سواء فيه المتّصل بالصغر ، وعدمه ، كما هو الظاهر لمن راجعهم . ولكنّ القدر المتيقّن من هذا الدليل ، هو الأب خاصّة .
ويمكن الاستدلال له ثانياً : بإمكان إلغاء الخصوصية عن غير البالغ ؛ بأن يقال : إنّ الملاك فيه عرفاً الصلة العاطفية بين الولد وأبيه ، مع قصوره عن الاستقلال في أموره ، وهذا بعينه موجود في ناحية المجنون . اللهمّ إلّاأن يقال : هذا استحسان ظنّي لا يبلغ حدّ اليقين بالملاك .
وعلى كلّ : يظهر من بعض كلماتهم أنّ الإجماع إنّما هو في المتّصل بالصغر ، وأمّا المنفصل فلا إجماع فيه .
ولكنّ الإنصاف : أنّه لا ينبغي الفرق بينهما ؛ لاستقرار سيرة العقلاء عليه ، وإمضاء الشارع له ، ولا وجه للتمسّك بأنّ الحاكم الشرعي وليّ من لا وليّ له ، فالتفرقة بينهما تعود إلى نوع من الجمود .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 283 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 2 .