الفرع الثالث : في أنّه لا ولاية للُامّ ولو من قبل الأب
لا ولاية للُامّ ولو من قبل الأب ؛ بأن كانت امّاً لأب . ويظهر من كلماتهم الإجماع عليه من غير ابن الجنيد الإسكافي ؛ قال النراقي في « المستند » : « لا ولاية في النكاح لأحد على أحد سوى الأب ، والجدّ له ، والمولى ، والحاكم ، والوصيّ ، إجماعاً لنا محقّقاً ومحكياً مستفيضاً ، في غير الامّ والجدّ لها ، وفاقاً لغير الإسكافي فيهما أيضاً » « 1 » .
بل صرّح في « الرياض » : « بأنّ عدم ولاية الامّ وأبيها هو الأشهر » ثمّ نقل الإجماع عليه عن « التذكرة » وبعض فضلاء الأصحاب « 2 » .
واستدلّ عليه بما رواه محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال :
« لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ؛ ليس لها مع الأب أمر »
وقال :
« يستأمرها كلّ أحد ما عدا الأب » « 3 » .
ويمكن المناقشة فيها أوّلًا : بأنّها ناظرة إلى الكبيرة بقرينة الاستئمار . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها تدلّ على حكم الصغيرة بطريق أولى .
وثانياً : بأنّها من أدلّة استقلال الأب في أمر الكبيرة ، وسيأتي أنّ هذا القول مخالف للتحقيق في المسألة .
كما استدلّ بما رواه زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
« لا ينقض النكاح إلّا الأب » « 4 » .
والمراد بنقض النكاح ليس هو الطلاق ؛ لعدم كونه بيد الأب قطعاً ، بل المراد هو المنع عن تحقّقه وعدم جواز استقلال الجارية بعقدها ، فالنقض هو نقض مقدّمات النكاح عند حصولها ، كرضا الزوجين ومثله .
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 124 .
( 2 ) . رياض المسائل 10 : 87 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 273 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 272 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 1 .