الآية وإن كان اختلاف بين المفسّرين ، ولكنّ الظاهر أنّ الذي بيده عقدة النكاح هو الوليّ على الصغار . ولكنّ القدر المتيقّن هو الأب .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بسيرة العقلاء ، ولا سيّما أهل الشرع منهم ؛ فإنّهم يرون للأب ولاية على الصغير والصغيرة في مصالحهما ، ومنها النكاح إذا اقتضت المصلحة ذلك .
الفرع الثاني : ولايتهما على المجنون والمجنونة
للأب والجدّ ولاية على المجنون البالغ والمجنونة كذلك المتّصل جنونهما بالصغر . والظاهر من كلماتهم أنّ المسألة أيضاً إجماعية ، وقد ادّعى في « الجواهر » عدم الخلاف فيها ، وحكى عن « المسالك » : « أنّه موضع وفاق » « 1 » . ولا ينقل في شيء في كلماتهم نصّ خاصّ يدلّ على ذلك .
وغاية ما يستدلّ عليه أوّلًا : أنّه مقتضى الاستصحاب بالنسبة إلىحال الصغر .
وقد يورد عليه : بأنّ الموضوع قد تبدّل ، فقد كانت الولاية بسبب الصغر ، والمفروض أنّه قد كبر . والقول بأنّ ذلك من قبيل تبدّل الحالات بعيد ؛ لأنّ الصغر كان مقوّماً . مضافاً إلى ما ذكرنا في محلّه من عدم حجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وما نحن فيه منها .
وقد يستدلّ له ثانياً : بقوله تعالى : وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . . . « 2 » ، فإنّ معناها عدم دفع أموالهم إليهم عند عدم استئناس الرشد ، ومن البعيد بقاء الولاية على الأموال فقط ، دون النكاح .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 186 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 .