ويظهر ذلك من المحقّق الكركي في « جامع المقاصد » أيضاً ، حيث قال :
« والولاية الثابتة بالقرابة منحصرة عندنا في قرابة الابوّة والجدودة من الابوّة باتّفاق علمائنا ، فلا تثبت للأخ ولاية ؛ من الأبوين كان ، أو من أحدهما ، انفرد ، أو كان مع الجدّ ، خلافاً للعامّة ، وكذا الولد وسائر العصبات ؛ قربوا ، أم بعدوا » « 1 » .
ويظهر من كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » عند ذكر المسألة ، أنّ أكثر فقهاء العامّة على ثبوت الولاية للأخ والعمّ وسائر العصبات ؛ وإن اختلفوا في ترتيب ولايتهم من حيث التقدّم والتأخّر ، بل يظهر من المالكية ولاية الابن - حتّى إذا كان ولد زنا - على امّه . . . إلى غير ذلك من الخرافات والدعاوي الجزافية « 2 » .
وعلى كلّ حال : يدلّ على عدم ولاية العمّ - مضافاً إلى أنّه موافق للأصل - ما رواه محمّد بن الحسن الأشعري ، قال : كتب بعض بني عمّي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام :
ما تقول في صبيّة زوّجها عمّها ، فلمّا كبرت أبت التزويج ؟ فكتب لي :
« لا تكره على ذلك ، والأمر أمرها » « 3 » .
وسند الحديث وإن كان غير نقي ؛ لعدم توثيق صريح لمحمّد بن الحسن الأشعري ، ولكن عمل الأصحاب بمضمونها جابر لسندها .
ويدلّ على عدم ولاية الأخ أوّلًا : ما رواه الحلبي في حديث صحيح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل يريد أن يزوّج أخته ؟ قال :
« يؤامرها ؛ فإن سكتت فهو إقرارها ، وإن أبت لا يزوّجها » « 4 » .
ولكنّ الحديث لا يدلّ على أزيد من نفي استقلال الأخ ، وأمّا عدم اعتبار إذنه فلا ، بل يمكن أن يكون اللازم إذنهما معاً عند عدم حضور الأب . هذا مضافاً إلى أنّه
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 92 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 28 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 273 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 4 .