يجري فيه أحكام الفضولي ، والظاهر أنّ المسألة مشهورة ، أو إجماعية ؛ قال في « الجواهر » : « عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر الأشهر ، بل المشهور شهرة عظيمة بين القدماء والمتأخّرين ، بل في « الناصريات » الإجماع عليه ، وفي محكي « السرائر » نفي الخلاف عنه . . . ، بل فيه مضافاً إلى ذلك دعوى تواتر الأخبار به . بل من أنكر الفضولي في غير النكاح أثبته هنا ؛ للإجماع ، والنصوص . بل لم نعرف الخلاف في ذلك إلّامن الشيخ في محكي « الخلاف » ثمّ نقل موافقته أيضاً للمشهور في « النهاية » و « التهذيب » و « الاستبصار » « 1 » .
ونقله في « الحدائق » أيضاً عن المشهور ، بل عن المرتضى وابن إدريس الإجماع عليه « 2 » .
ولكن مجرّد جريان أحكام الفضولي في النكاح ، غير كافٍ لما نحن بصدده حتّى تتمّ مسألة أخرى ؛ وهي أنّ المكره قاصد للإنشاء ، حتّى تلحقه الإجازة ، أو فاقد للقصد ، كما يظهر من بعضهم ؛ حيث عطفوه على المجنون ، والمغمى عليه ، والسكران .
والإنصاف - كما فصّلنا القول فيه في محلّه من كتاب البيع « 3 » - : أنّ المكره غالباً يقصد اللفظ والإنشاء وإن كان غير راضٍ بمفاده ، فليس مسلوب العبارة ، وليس المكره كالهازل الذي لا يقصد اللفظ ، فإذن العقد كامل من جميع الجهات ما عدا الرضا والإجازة ، فإذا لحقته الإجازة تمّ ؛ لعين ما ذكروه في أبواب الفضولي في البيع ، فراجع ، واللَّه العالم .
* * *
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 201 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 23 : 257 .
( 3 ) . أنوار الفقاهة ، كتاب البيع 1 : 256 .