تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقول أبي حنيفة وأصحابه هنا عجيب ؛ فإنّه لا فرق بين ما يقبل الفسخ ، وما لا يقبل . مضافاً إلى أنّ الطلاق لا يقبل الفسخ . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ مراده هو الرجوع في العدّة ؛ وأنّه إذا لم يرجع فهو بمنزلة الإجازة والرضا بما وقع منه إكراهاً . وهذا ليس ببعيد ، ففي الحقيقة ليس هو أيضاً من المخالفين في المسألة ، وكذلك العتق في نظره ، فالمسألة إجماعية بين علماء الإسلام . وقد تعرّض للشروط العامّة - ولا سيّما الإكراه موضوعاً وحكماً - في كلام مبسوط له في « الجواهر » فراجع « 1 » . وكيفما كان : العمدة في دليل المسألة ، بناء العقلاء جميعاً على عدم الاعتناء بكلّ عقد نشأ عن إكراه ؛ فإنّ المعاقدة هي المعاهدة ، وإنّما يتمّ معناها إذا نشأت عن رضا واختيار ، وأمضاها الشارع المقدّس . هذا مضافاً إلى حديث الرفع المعروف بين العامّة والخاصّة ، فإنّ ممّا رفع عن الامّة « ما اكرهوا عليه » أو « ما استكرهوا عليه » وقد ذكرنا في محلّه : أنّ الرفع لا ينحصر برفع المؤاخذة ، بل يشمل الأحكام الوضعية ، فعقد المكره مرفوع ؛ أي ليس بصحيح . وقد استدلّ الإمام الصادق عليه السلام به في رفع أثر طلاق المكره وعتاقه . وقد ورد روايات كثيرة في بطلان طلاق المكره « 2 » ، والظاهر إلغاء الخصوصية عن الطلاق ، وإسراء حكمه إلى النكاح وسائر العقود . وعدم تعرّض الأصحاب له في النكاح غالباً ؛ للتسالم عليه ، وهذا واضح .

صحّة العقد بعد لحوق الرضا

إنّما الكلام في صحّة نكاح المكره إذا لحقه الرضا والإجازة ؛ بأن يكون ممّا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 32 : 10 وبعدها . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 86 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 37 .