تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( مسألة 25 ) : يشترط في صحّة العقد الاختيار ؛ أعني اختيار الزوجين ، فلو أكرها أو اكره أحدهما على الزواج لم يصحّ . نعم ، لو لحقه الرضا صحّ على الأقوى .

أقول : المسألة مشتملة على فرعين :

أوّلهما : اعتبار الرضا وعدم الإكراه في عقد النكاح من الجانبين . ثانيهما : صحّته بعد لحوق الرضا ، كالفضولي في سائر المقامات .

اعتبار الرضا وعدم الإكراه

الظاهر أنّ اعتبار الرضا وعدم الإكراه هنا وفي جميع العقود ، ممّا أجمع المسلمون عليه عدا شاذّ . بل هو من الأركان في جميع العقود العقلائية ؛ بحيث لا يقبل أحد غيره . وكان ينبغي للماتن قدس سره أن يذكر هذا الشرط في أوّل مباحث عقد النكاح مع الشروط الثلاثة الأخرى - العقل ، والبلوغ ، والقصد - حتّى تتمّ الشروط الأربعة العامّة . وأكثر ما ذكروا هذا الشرط في أبواب الطلاق ؛ لشدّة الابتلاء به فيها ؛ قال شيخ الطائفة المحقّة قدس سره : « طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها ، لا يقع منه ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : طلاق المكره وعتاقه واقع ، وكذلك كلّ عقد يلحقه فسخ ، فأمّا ما لا يلحقه فسخ - مثل البيع والصلح والإجارة - فإنّه إذا أكره عليه ينعقد عقداً موقوفاً ؛ فإن أجازها ، وإلّا بطلت » . ثمّ استدلّ عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة وحديث الرفع الذي رواه عن ابن عبّاس ، عن النبي صلى الله عليه وآله « 1 » . هذا .
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 478 .