تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
( مسألة 24 ) : إذا ادّعت امرأة أنّها خليّة فتزوّجها رجل ، ثمّ ادّعت بعد ذلك أنّها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها . نعم ، لو أقامت البيّنة على ذلك فرّق بينهما ، ويكفي في ذلك بأن تشهد بأنّها كانت ذات بعل ، فتزوّجت حين كونها كذلك من الثاني ؛ من غير لزوم تعيين زوج معيّن . أقول : هذه المسألة أيضاً غير مذكورة في كلمات الأصحاب ، ولم ترد فيها رواية خاصّة ، وإنّما ذكرها المتأخّرون والمعاصرون ، وحكموا فيها على وفق القواعد العامّة ؛ فقد ذكرها في « العروة » في المسألة الثامنة بعين العبارة المذكورة هنا تقريباً ، وذكرها الشارحون لها في كلماتهم ، كالسيّد الحكيم في « المستمسك » والسبزواري في « المهذّب » . وحاصل الكلام فيها : أنّ دعوى المرأة بدون البيّنة ، غير مسموعة ؛ لأنّها مخالفة لأصالة الصحّة في العقد بعد تمامه أوّلًا ، وإقرار في حقّ الغير - وهو الزوج - ثانياً ، ولأنّه لا دليل على قبول قولها ولا وجوب تصديقها ثالثاً ؛ فإنّ الروايات السابقة الدالّة على أنّها مصَدَّقة ، ناظرة إلى غير المقام ؛ وهو ما قبل النكاح ، كما هو ظاهر . أضف إلى ذلك كلّه : أنّ هذا يكون ذريعة فاسدة لكلّ زوجة لا تريد المقام مع زوجها ، ولا يطلّقها ؛ فإنّها تتوسّل بدعوى كونها ذات بعل سابقاً ، فتحلف وتنفصل من زوجها . نعم ، إذا حلفت على مدّعاها لزمها قبول آثارها ، كاستحقاقها مهر المثل - لا المسمّى - إذا ادّعت غفلتها عن كونها ذات بعل في أوّل أمرها ، اللهمّ إلّاأن يكون المسمّى أقلّ من مهر المثل ، وكاستحقاقها الحدّ لو ادّعت علمها - في النكاح الثاني - بأنّها ذات بعل . ولكن استحقاقها النفقة ، غير بعيد بعد إجبارها على التمكين ؛ حسب حقّ الزوج .