تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولكن قد يعارضهما ما رواه سماعة ، قال : سألته عن رجل تزوّج جارية ، أو تمتّع بها ، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة فقال : إنّ هذه امرأتي ، وليست لي بيّنة ، فقال : « إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه » « 1 » . وطريق الرواية معتمد ، وإضمارها لا يضرّ . ولكن إعراض الأصحاب عنها وشهرة الفتوى بالحديثين السابقين ، سبب ترجيحهما عليها . مضافاً إلى إمكان الجمع بالحمل على الاستحباب ؛ لأنّ المدّعي إذا كان ثقة ، كان المقام مقام شبهة ، ينبغي الاجتناب عنه ، أو بالحمل على حصول الاطمئنان بقوله . وأمّا ما ذكره في « الحدائق » : من إمكان الجمع بينها بالحمل على التخصيص ؛ فإنّ الأوّلين عامّان ، والأخير خاصّ ، وإنّ قول الثقة حكمه حكم البيّنة « 2 » . ففيه : أنّ الرواية الأولى ليست عامّةً ، بل واردة في قضيّة خاصّة ، فليس المقام من قبيل العامّ والخاصّ . مضافاً إلى ما عرفت من إعراض الأصحاب عنها . أضف إلى ذلك : أنّ التصريح بلزوم إقامة البيّنة في الحديث الثاني ، يناقض الاعتماد على الثقة الواحد ، فما ذكره مخدوش من جهات شتّى ، فالأقوى ما ذكره المشهور من الأصحاب . * * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 300 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 23 ، الحديث 2 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 23 : 190 .