الخامسة : إذا حلفت الزوجة ، وردّ الزوج اليمين ، فحلف المدّعي ، لم يكن لدعواه أثر ؛ لا في الحال ، ولا في المستقبل ؛ لأنّ المفروض سقوط الدعوى عن الزوجة بالحلف مطلقاً . هذا هو مقتضى القاعدة .
حكم المسألة بحسب الأخبار
وأمّا بحسب الأخبار ، ففي حديث عبد العزيز بن المهتدي ، قال : سألت الرضا عليه السلام قلت : جعلت فداك ، إنّ أخي مات ، وتزوّجت امرأته ، فجاء عمّي فادّعى أنّه كان تزوّجها سرّاً ، فسألتها عن ذلك ، فأنكرت أشدّ الإنكار وقالت : ما كان بيني وبينه شيء قطّ ، فقال :
« يلزمك إقرارها ، ويلزمه إنكارها » « 1 » .
وسند الرواية معتبر ؛ لأنّ رجال السند ثقات ، وعبد العزيز بن المهتدي هو وكيل الرضا عليه السلام وقد وثّقه العلّامة ، والنجاشي ، وفي بعض الروايات : « أنّه كان خيّراً قمّياً » .
ودلالتها أيضاً ظاهرة ، بل تدلّ على عدم الحاجة إلى يمين المرأة ؛ لعدم ذكر لها فيها .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ اليمين إنّما تكون بعد طرح الدعوى عند القاضي ، لا مطلقاً .
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه يونس ، قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة في بلد من البلدان ، فسألها : لك زوج ؟ فقالت : لا ، فتزوّجها ، ثمّ إنّ رجلًا أتاه فقال : هي امرأتي ، فأنكرت المرأة ذلك ، ما يلزم الزوج ؟ فقال :
« هي امرأته ؛ إلّاأن يقيم البيّنة » « 2 » .
وسنده لا يخلو من ضعف - مع قطع النظر عن الإرسال - فإنّ علي بن أحمد هو ابن أشيم ظاهراً ؛ بقرينة رواية أحمد بن محمّد عنه ، وهو مجهول الحال .
نعم ، للرواية سند آخر ذكره في « الوسائل » في ذيل الرواية لعلّه صحيح . هذا .
ولكن عمل الأصحاب بها وبما قبلها ، يغنينا عن ملاحظة السند ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 299 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 300 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 23 ، الحديث 3 .