يقصد التمليك الدائم بسبب جعل الخيار . ومثله جعل الخيار في الإجارة .
ويمكن أن يكون مراد صاحب « العروة » وغيره - ممّن جعل الخيار في النكاح مخالفاً لمقتضى العقد - ما عرفت سابقاً من أنّ أمر النكاح ، أمر باتّ قطعي لا يرجع عنه في عرف العقلاء إلّابالطلاق ، فاشتراط الخيار منافٍ له .
وهناك وجه ثالث لبطلان العقد ذكرناه في تعليقاتنا على « العروة » وحاصله : أنّ الشرط إذا بطل وصحّ العقد ، يُجبر بخيار الفسخ ، مثلًا الشروط الفاسدة في البيوع إذا بطلت ، جبرناها بجعل خيار التخلّف لصاحب الشرط ، كما أنّ تبعّض الصفقة في بيع ما يَملك وما لا يَملك - أو ما يُملك وما لا يُملك - يجبر بخيار التبعّض للمشتري ، أو هو والبائع ، ولكن في النكاح لا يمكن جبرانه بالخيار .
فالحاصل : أنّ الفساد في المقام قويّ ، واللَّه العالم .
الفرع الثاني : في شرط الخيار في المهر
والظاهر أنّه معروف بين الأصحاب ، كما أفتى به في « الشرائع » و « القواعد » و « المسالك » و « كشف اللثام » وغيرها ؛ على ما حكي عن بعضهم . بل قال في « المستمسك » : إنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات من دون نقل خلاف « 1 » .
وقال الشيخ قدس سره في « الخلاف » : « إذا أصدقها داراً وشرط في الصداق ثلاثة أيّام شرط الخيار ، صحّ الصداق والشرط معاً ، والنكاح صحيح . وللشافعي في صحّة النكاح قولان : أحدهما : يبطل ، والثاني : يصحّ ، فإذا قال : يصحّ ، فله في الصداق ثلاثة أوجه : أحدها : يصحّ المهر والشرط معاً ، كما قلناه ، والثاني : يبطلان معاً ، والثالث :
يبطل الشرط ، دون الصداق » .
ثمّ قال : « دليلنا : قوله صلى الله عليه وآله :
« المؤمنون عند شروطهم »
ولأنّ هذا الشرط لا يخالف
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 407 .