بقرينة ما سبق . أضف إلى ذلك كلّه ، عدم جريان الخيار في النكاح عند العقلاء من أهل العرف ، وفي مذاق المتشرّعة لا يكون هناك بينونة إلّابالطلاق ، فالحكم في المسألة واضح بحمد اللَّه تعالى .
فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ اشتراط الخيار في النكاح غير جائز ، فيبطل الشرط .
هل الشرط الفاسد يبطل العقد ؟
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّه إذا بطل الشرط ، فهل يبطل العقد أيضاً ، أم لا ؟
قال في « الحدائق » : « لو اشترطه كان العقد باطلًا . . . وبذلك قطع الشيخ في « المبسوط » وجملة من المتأخّرين . . . وخالف في ذلك ابن إدريس ؛ فحكم بصحّة العقد وفساد الشرط . . . وقال : إنّه لا دليل على البطلان من كتاب ، ولا سنّة ، ولا إجماع ، بل الإجماع على الصحّة ؛ لأنّه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنّما هو من تخريج المخالفين وفروعهم ، واختاره الشيخ على عادته في الكتاب » « 1 » .
ولكن قال في « الجواهر » : « إنّ القول فيها ببطلان العقد ببطلان الشرط معروف ، بل في « كشف اللثام » نسبته إلى المشهور هنا » « 2 » . وزاد في « المستمسك » حكاية الشهرة عن « المسالك » أيضاً « 3 » . ولكن ظاهر « الشرائع » عدم فساد العقد هنا بفساد الشرط من غير ترديد .
وعلى أيّ حال : فالظاهر أنّ القول بالبطلان في المسألة ، مشهور بين الأصحاب ، ودعوى الإجماع على خلافه - كما عن ابن إدريس فيما عرفت - لا اعتبار بها .
ومن العجب أنّ المشهور في أبواب الشروط الفاسدة ، أنّها لا تفسد العقد ، ولكن
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 184 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 150 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 405 .