حكموا هنا بالفساد ! ! فلابدّ من مطالبة الفرق .
وعلى كلّ حال : العمدة في القول بصحّة العقد ، ما ذكره ابن إدريس من وجود المقتضي للصحّة ، وانتفاء المانع ؛ فإنّه لا دليل على البطلان من كتاب وسنّة ، مع وجود أدلّة صحّة العقد ووجوب الوفاء به .
كما أنّ عمدة الدليل على البطلان ، أنّ نفوذ العقد بدون الشرط ممّا لم يقصده الزوجان ، فإن صحّ العقد بغير الشرط كان ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد .
ويجاب عنه : بأنّ الشروط - بحسب الارتكاز العرفي - من قبيل تعدّد المطلوب ؛ فأصل العقد مطلوب ، والشرط مطلوب آخر ، فلو لم تتمّ شروط الصحّة للشرط ، فأصل العقد يكون صحيحاً . ومثله ما ذكروه في بيع ما يُملك وما لا يُملك ، أو بيع ما يَملك وما لا يَملك ، وليست الشروط أقوى من أجزاء المبيع .
وكذلك لو كان الصداق في عقد النكاح ممّا لا يُملك ، كالخمر ، والخنزير ، أو ممّا لا يَملكه الزوج ، كما إذا أصدقها عبداً ، فبان حرّاً ، فإنّ الحكم بالصحّة في جميع ذلك ، ممّا اتّفقت عليه كلماتهم ، وليس ذلك كلّه إلّابسبب تعدّد المطلوب ، فلا يمكن أن يقال : ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد . هذا .
وقد يقال : إنّ ما ذكرتم صحيح في غير أركان العقد ؛ فإنّها مقصودة بالعقد بحسب الارتكاز العرفي ، وما نحن فيه من هذا القبيل . وإن شئت قلت : شرط الخيار منافٍ لمقتضى العقد .
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه الله - في بيان ذلك في بعض تعليقاته على « العروة » - ما نصّه : « إنّ اشتراط الخيار يرجع إلى تحديد الزوجية بما قبل الفسخ لا محالة ، وهو ينافي قصد الزواج الدائم أو المؤجّل إلى أجل معلوم ، وهذا بخلاف سائر الشروط الفاسدة » .
ويرد على ما أفاده قدس سره : أنّ قصد الدوام لا ينافي جعل الخيار ، كما هو كذلك في أبواب البيوع ، فالبيع تمليك دائم ، ومع ذلك قد يجعل فيه الخيار ، فلا يقال : إنّه لم
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٤