معه . وكان ذلك بعد توفّر الغنائم عند النبي صلى الله عليه وآله واستدعاء كلّ واحدة منهنّ متاعاً جديداً من متاع الدنيا ، ولمّا كان اشتغالهنّ بهذه الأمور منافياً لمقام النبي صلى الله عليه وآله وكيانه خيّرهنّ فيما ذكر .
ثمّ وقع الكلام بينهم في أنّ معنى هذا الخيار ، هل هو كفاية خيارهنّ في حصول الطلاق معه ، أو كون الطلاق بيده صلى الله عليه وآله بعد الخيار ؟
وفي الفرض الأوّل ، هل يختصّ ذلك به صلى الله عليه وآله أو يجري في سائر المؤمنين ، فكلّ مؤمن يجوز له أن يخيّر زوجته أو زوجاته كذلك ، ويقوم اختيارها مقام الطلاق ؟ وقد ذكره صاحب « الجواهر » وغيره في مباحث الطلاق ، فراجع « 1 » .
والمعروف بين الفقهاء أنّ اختيارها لا أثر له ، فيحتاج إلى إجراء الطلاق .
وقد وردت روايات تقرب من عشرين رواية ، تتركّب من طوائف مختلفة ، نبحث عنها إن شاء اللَّه في محلّها ، ولكن فيها طائفتان يمكن الاستدلال بهما على ما نحن بصدده :
الأولى : ما تدلّ على عدم جواز جعل الخيار لها حتّى في نفس العقد ، وهي كالصريحة في المقصود ؛ وهي ما رواه هارون - أو مروان - بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها ؟
قال : فقال لي :
« ولّى الأمر من ليس أهله ، وخالف السنّة ، ولم يجز النكاح » « 2 » .
وقوله : « لم يجز النكاح » دليل على أنّ هذا الخيار ، كان مجعولًا لها في نفس صيغة العقد . والرواية وإن كانت ضعيفة السند ، ولكن يمكن انجبارها بعمل المشهور .
هذا . ولكنّها تدلّ على بعض المقصود للمرأة . ولعلّ عدم ذكر الرجل من جهة عدم حاجته إليه بعد اختياره في الطلاق .
الثانية : ما تدلّ على عدم جواز جعل الخيار لها بعد العقد ؛ وأنّ ذلك كان من
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 32 : 67 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 93 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 41 ، الحديث 5 .