ادّعوا الإجماع أو عدم الخلاف فيها ، والذي يستدلّ به على عدم الجواز أمران :
الأمر الأوّل : انصراف إطلاق الوكالة إلى غير الوكيل ؛ فإنّ ظاهرها اختلاف الزوج والمزوّج .
الأمر الثاني : الروايات .
منها : صحيحتا الحلبي والكناني ؛ ففي الأولى عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في امرأة ولّت أمرها رجلًا ، فقالت : زوّجني فلاناً ، فقال : لا ازوّجك حتّى تشهدي لي أنّ أمرك بيدي ، فأشهدت له ، فقال عند التزويج للذي يخطبها : يا فلان ، عليك كذا وكذا ، قال :
نعم ، فقال هو للقوم : اشهدوا أنّ ذلك لها عندي ، وقد زوّجتها نفسي ، فقالت المرأة : لا ، ولا كرامة ، وما أمري إلّابيدي ، وما ولّيتك أمري إلّاحياءً من الكلام ، قال :
« تنزع منه ، ويوجع رأسه » « 1 » .
والاستدلال بها مشكل جدّاً ؛ وذلك لأنّ مفروض الرواية - بحسب الظاهر - كونها من القسم الأوّل ؛ وأنّ الوكيل دلّس الأمر على المرأة في قوله : « أمرك بيدي » ولم تكن راضية بذلك ، فلمّا عرفت بالحال ، تبرّأت منه ، ومن هنا أمر الإمام عليه السلام بتعزيره أيضاً .
ومثلها رواية الكناني ؛ على ما ذكره صاحب « الوسائل » في ذيل الرواية الأولى .
ومنها : ما رواه عمّار الساباطي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت ، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها ، أيحلّ لها أن توكّل رجلًا يريد أن يتزوّجها ؛ تقول له : قد وكّلتك ، فاشهد على تزويجي ؟ قال :
« لا »
قلت له : جعلت فداك ، وإن كانت أيّماً ؟ قال :
« وإن كانت أيّماً »
قلت : فإن وكّلت غيره بتزويجها ( فيزوّجها ) منه ؟
قال :
« نعم » « 2 » .
بناءً على أنّه إذا لم يجز في صورة التصريح بخصوص اسم الوكيل ، فعدم الجواز عند الإطلاق أوضح ، وبعبارة أخرى : هذه الرواية وإن كانت ناظرة إلى الصورة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 287 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 288 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 10 ، الحديث 4 .