الكبرى ، وتخيّل أنّ الحاضرة هي التي أرادها ، فقال العاقد : « زوّجتك هذه ، وهي الكبرى ، وهي فاطمة » ولكنّها لم تكن كذلك ، وقد صرّح في المتن بعدم وقوعه لما قصده « وفي وقوعه للمشار تردّد » ثمّ حكم بالاحتياط . وظاهر هذا الكلام سقوط قاعدة تبعية العقود للقصود هنا من جهتين : من جهة عدم وقوعه للمقصود ، ومن جهة احتمال وقوعه لما لم يكن مقصوداً :
أمّا الأولى ، فالوجه فيها أنّ الصور الثلاث الأولى ، كان المقصود فيها مورداً للإنشاء ، فأنشأ العقد على المسمّاة مثلًا وإن تخيّل أنّها الكبرى ، فوصفها بالكبرى ، ولكن هنا أنشأ العقد على الحاضرة ، لا على الموصوفة أو المسمّاة وإن تخيّل أنّها كذلك ، فبطلان العقد لعدم تحقّقه بالنسبة إليها ، وهو وجه وجيه .
وأمّا الثانية - أي احتمال وقوع العقد على المشار إليها - فلوقوع العقد عليها فيما هو المفروض ؛ وإن كان السبب فيه الخطأ في التطبيق .
ولكنّ الإنصاف بطلان العقد بالنسبة إليها ؛ لعدم كونها مقصودة ، وإن هو إلّامثل إذن الدخول في الدار للحاضر ، وقوله له : « ادخل ، يا هذا » بظنّ أنّه أخوه ، ولكن كان أجنبيّاً ، فهل يرضى أحد بأن يقول : يجوز له دخول الدار ؛ لرضاه بذلك ؟ ! وكذا إذا قال للحاضر : « أنت وكيلي في بيع داري » بظنّ أنّ المخاطب هو أخوه أو عمّه أو خاله ، ولكن كان في الواقع من أعدائه ، أو من السارقين ، فهل يرضى أحد بأن يقول بصحّة الوكالة له ؟ !
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ما ذكره في المتن صحيح إلّافي الصورة الأخيرة ، فالاحتياط أيضاً لا وجه له .
وقد وقفنا بعد ما ذكر ، على رواية واردة في خصوص الخطأ في ذكر الاسم ؛ وهي ما رواه محمّد بن شعيب ، قال : كتبت إليه : أنّ رجلًا خطب إلى عمّ له ابنته ، فأمر بعض إخوانه أن يزوّجه ابنته التي خطبها ، وأنّ الرجل أخطأ باسم الجارية ، فسمّاها بغير اسمها ، وكان اسمها فاطمة ، فسمّاها بغير اسمها ، وليس للرجل ابنة باسم الذي ذكر
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٣