والعامّة في قضية غزوة مؤتة ؛ وأنّه صلى الله عليه وآله قال للمجاهدين :
« إنّ جعفراً أميري عليكم ، ولو قتل جعفر فزيد بن حارثة . . . »
بناءً على كون الإمارة هنا بمعنى الوكالة .
ولكنّ الإمارة بنفسها من المقامات الاعتبارية والأمور الإنشائية ، وليست من الوكالة ، ولكن - على كلّ تقدير - تكون الرواية شاهدة على جواز التعليق في الإنشاء .
والحاصل : أنّ العقود والإيقاعات على أقسام ثلاثة :
قسم منها : طبيعتها تقتضي القطع والبتّ ، والتعليق فيها ينافي ما يراد منها من المقاصد العقلائية ، وأكثر العقود والإيقاعات - إلّاما شذّ منها - من هذا القسم ، كالبيع ، والإجارة ، والنكاح ، والطلاق ، والمضاربة ، والهبة ، والمزارعة ، والمساقاة ، وغيرها ، والتعليق في هذه الموارد مخالف لعرف العقلاء ؛ لو لم نقل بمخالفته لمفهوم هذه العقود ، والشارع قد أمضاه ؛ لعدم ردعه عنه .
وقسم آخر : يكون التعليق من طبيعتها ، ولا ينفكّ عنها ، كالتدبير ، والمكاتبة ، والوصيّة التمليكية ، والنذر ، وهذا القسم لا يضرّه التعليق ؛ لأنّ هناك مصالح اقتضت تشريع هذه العقود في العرف والشرع ، كالحاجة إلى تعيين مصير بعض الأموال بعد الوفاة ، وحال العبد من حيث الحرّية في المستقبل ، وشبه ذلك ، ولذا أسّسها العقلاء ، وأمضاها الشرع القويم .
وليعلم : أنّ التعليق فيها - في غير ما هو مقتضى طبيعتها - غير جائز أيضاً .
وقسم ثالث منها : يكون فيها التعليق تارةً ، ولا يكون أخرى ، وذلك كالوكالة ، أو التأمير ، ولا يبعد جوازه فيها من بعض الجهات ، ولكن في غير المتيقّن منه يحكم بالفساد ؛ بمقتضى القاعدة .
أقسام التعليق
قد عرفت : أنّ التعليق على أقسام :
الأوّل : التعليق على أمر مشكوك الحصول في المستقبل ، ولا يعود إلى طبيعة