فإن كانت من قبيل التزام في التزام ، فمعناه أنّ العاقد التزم بأمرين : بأصل النكاح ، والتزم في ضمنه بأنّه لا يخرج الزوجة عن بلدها ، وأين ذلك من التعليق في أصل الإنشاء ؟ !
وإن قلنا : إنّها قيود وأوصاف في المنشأ ، فمعناه أنّها زوّجت نفسها مثلًا للزوج الفلاني المتّصف بصفات كذا ، أو الزوجة مع صفات كذا ، وكلّ ذلك أجنبيّ عن تعليق أصل الإنشاء ، كما هو واضح .
ولو جعلها في صورة التعليق في الإنشاء - بأن قالت : « زوّجتك نفسي إن كنت دكتوراً في الطب » مثلًا ، أو « إن كنت ذا ثروة مقدارها كذا وكذا » - بطلت ؛ لعين ما مرّ سابقاً .
الشروط الحافظة لحقوق الزوجة
قد شاع بيننا في الأزمنة الأخيرة ، اشتراط شروط كثيرة بنفع الزوجة ، ولا بأس بالبحث عن صحّتها أو عدم صحّتها بمناسبة ما مرّ من البحوث .
فنقول - ومنه جلّ ثناؤه التوفيق - : إنّ الطلاق وإن كان بيد الرجل ، ولكن سوء استخدامه والإجحاف بحقّ النساء من ناحية الأزواج وهضم حقوقهنّ ، تسبّب في جعل هذه الشروط على الرجال ؛ لحفظ حقوقهنّ ، ومنع الرجال من الإضرار بهنّ مهما أمكن ، وكم من تضييقات في الحقوق الاجتماعية سببها سوء التدبير في الانتقاع بالحقوق المشروعة ! !
إنّ كثيراً من هذه الشروط - وهي اثنا عشر شرطاً - تعود إلى إعطاء حقّ الوكالة بلا عزل في ضمن عقد النكاح ، أو عقد خارج لازم آخر ؛ وأنّ الزوج لو صار معتاداً على الموادّ المخدّرة ، أو جنى جناية توجب إخلاده في السجن ، أو لزمن طويل ، أو أساء العشرة معالمرأة ، أو شبه ذلك ، تصير المرأة وكيلة أو وكيلة في التوكيل في طلاق نفسها .