فيه ، فلا تفكيك .
وثانياً : أنّ الإنشاء المعلّق - على فرض صحّته ، كما هو المفروض - ليس إيجاداً مطلقاً ، بل الإيجاد أيضاً معلّق ، كالوجود ، فكلاهما معلّقان متلازمان ، كما هو ظاهر .
صحّة العقود التي يكون التعليق جزءاً من طبيعتها
هناك عقود يكون التعليق جزءاً من طبيعتها ، كالوصيّة التمليكية ، فيقول الموصيّ :
« إذا متّ فهذه الدار لك » أو يقول : « إن متّ فهذا الفرس لك » .
وكالتدبير في أبواب العبيد والإماء ، فيقول المولى لعبده : « أنت حرّ دَبَر وفاتي » قال في « الجواهر » : « لا خلاف بين المسلمين في تحقّقه بإنشاء عتق العبد معلّقاً له على ما بعد وفاة المولى » « 1 » .
وكذا المكاتبة ، فقد ذكروا في إنشائها قول المولى لعبده : « كاتبتك بهذا المقدار من العوض في هذا المقدار من الزمن ، فإذا أديت فأنت حرّ » .
وقد يقال : ذكر الجملة الأخيرة غير واجب بعد كونها في نيّته . وعلى أيّ تقدير :
فهي إنشاء الحرّية على فرض أداء مال الكتابة . ففي أمثال ذلك يكون التعليق غير مضرّ بصحّة العقد .
بل قد يقال : إنّ النذر المشروط أيضاً من هذا القبيل ، كما إذا قال : « إن شفاني اللَّه فللّه عليّ كذا وكذا » .
ولعمري ، إنّ أمثال هذه العقود ، من أدلّة عدم استحالة التعليق في الإنشاء في الجملة ، وإنّ البطلان في كثير من العقود لعدم تعارفه فيها ، ولا إشكال فيما يتعارف .
وأمّا الوكالة ، فهي من العقود التي قد تكون منجّزة ، وقد تكون معلّقة ، وليس التعليق فيها مخالفاً للمتعارف بين العقلاء . ومن هذا القبيل ما روي من طرق الخاصّة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 34 : 194 .