تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الدليل الأوّل : الإجماع ، ولكن حال الإجماع في هذه المسائل معلوم . الدليل الثاني : أنّ الإنشاء هو الإيجاد ، والتعليق في الإنشاء وتعليق في الإيجاد المتّحد مع الوجود ، ومن الواضح أنّ التعليق في الوجود لا معنى له ، بل أمره دائماً دائر بين النفي والإثبات . وإن شئت قلت : كما إنّ الإيجاد التكويني لا يقبل التعليق ؛ كأن يقول القائل : « أوجدت الضرب أو القتل ؛ إن كان زيد شارب الخمر أو قاتلًا » لأنّ إيجاد الضرب هو فعله في الخارج ، وهو لا يقبل التعليق ، كذلك الإيجاد التشريعي والاعتباري في العقود والإيقاعات وغيرها ، لا يقبل التعليق . ولذا أشكل الأمر عليهم في باب الواجب المشروط ؛ حيث إنّ قوله : « إن استطعت فحجّ » أو « إن جاء زيد أكرمه » من قبيل الإنشاء ، والتعليق في الإنشاء محال ؛ فإنّه لا معنى لكون الشيء موجوداً على تقدير ، ومعدوماً على تقدير آخر ، بل هو إمّا موجود ، أو معدوم . وهذا الإشكال هو الذي ألجأ شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره إلى القول برجوع الواجب المشروط إلى الواجب المعلّق ؛ وهو ما كان القيد في متعلّق الإنشاء ، لا في نفس الإنشاء ، فقوله : « إن استطعت فحجّ » بمعنى قوله : « يجب عليك الحجّ عند الاستطاعة » أو « الحجّ مستطيعاً » وكذلك قوله : « إذا رأيت الهلال فصم » أي يجب عليك الصوم المقيّد بكونه بعد رؤية الهلال . وهذا ما يقال : « من أنّ القيد يرجع إلى المادّة ، لا الهيئة » أي إلى نفس الحجّ أو الصوم ، لا إلى إيجابها ، وكذلك قوله : « إذا دخل الوقت فصلّ » كلّ هذه الشروط قيود في الواجب ، لا الوجوب ؛ لعدم إمكان التعليق في الإنشاء ؛ وإن كان هذا التفسير خلاف الوجدان والمرتكز في الأذهان . ولعلّ هذا أيضاً هو الذي ألجأ سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه الله إلى القول : « بأنّ الإنشاء ليس أمراً إيجادياً ، بل هو إبراز ما في الضمير من الإرادة أو الاعتبار النفساني » . وفيه إشكال ظاهر ؛ لأنّ كلّ أحدٍ يرى الفرق بين قولنا : « افعل » وقولنا : « ابرز لك