( مسألة 10 ) : يشترط في صحّة العقد التنجيز ، فلو علّقه على شرط ومجئ زمان بطل . نعم ، لو علّقه على أمر محقّق الحصول ، كما إذا قال في يوم الجمعة : « أنكحتُ إن كان اليوم يوم الجمعة » ، لم يبعد الصحّة .
أقول : هذه المسألة ممّا تعرّض لها الأصحاب في كتب كثيرة ؛ أي في الوقف ، والوكالة ، والنكاح ، والبيع ، وهي في الثلاثة الاوَل أكثر من الأخير ، ولعلّه لشدّة الابتلاء بها فيها ، دون الأخير .
وكيفما كان : فالمشهور اعتبار التنجيز ؛ وفساد العقد مع التعليق . بل ادّعى عليه الإجماع غير واحد منهم ؛ قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « يجب أن تكون الوكالة منجّزة عند جميع علمائنا ، فلو علّقها بشرط ؛ وهو ممّا جاز وقوعه ، كدخول الدار ، أو صفة - وهي ما كان وجوده محقّقاً ، كطلوع الشمس - لم يصحّ . وذهب جمع من العامّة إلى جوازها معلّقة ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال في غزاة مؤتة :
« أميركم جعفر ، فإن قتل فزيد بن حارثة . . . »
والتأمير في معنى التوكيل ، ولأنّه لو قال : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاجّ صحّ إجماعاً » « 1 » .
وقد ذكر هذا الشرط في كتاب الوقف « 2 » ، وكذا النكاح « 3 » .
وقال في « كشف اللثام » : « ويشترط التنجيز اتّفاقاً ؛ إذ لا عقد مع التعليق ، خصوصاً وأمر الفروج شديد ، فلو علّقه ولو بأمر متحقّق - كأن يقول : « إن كان اليوم يوم الجمعة فقد زوّجتك » - لم يصحّ وإن لم يرد التعليق ؛ لأنّه غير صريح ، فهي بمنزلة الكناية » « 4 » .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 8 : 180 .
( 2 ) . المصدر السابق 9 : 14 .
( 3 ) . المصدر السابق 12 : 77 .
( 4 ) . كشف اللثام 7 : 48 .