تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكثيراً ما يرسل المُهدي هديته من بلد إلى بلد بعيد ، فتصل إليه بعد شهر ، فيقبل إنشاء المهدي بعد هذه المدّة الطويلة ، ولو كان الفصل الطويل مضرّاً ، لكان جميع هذه الهدايا باطلة . وقد روى كثير من الفقهاء وأرباب السير : « أنّ المقوقس - بعد إسلامه - أرسل إلى النبي صلى الله عليه وآله مارية القبطيّة بعنوان الهدية » ولعلّها مع هدايا أخرى « وقد قبلها النبي صلى الله عليه وآله » . قلنا : أمّا الكتابة - بناءً على جواز الإنشاء بها في غير النكاح ، وهو الحقّ - فهي أمر باقٍ لا تزول بمضي الزمان ؛ إلّاإذا كان الفصل خارجاً عن المتعارف ، كالسنين ، وأمّا الألفاظ فهي ليست كذلك ؛ إذ ليس لها بقاء إلّابمقدار المعاطاتية في نظر العرف ، فلا يقاس أحدهما بالآخر . وأمّا الهدية المعاطاتية فهي خارجة عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الإيجاب والقبول يحصلان بمحض وصول الهدية بيد المهدى إليه في زمن واحد ، وليس إيجابها بإرسالها . الأمر الثاني : أنّ عموم وجوب الوفاء بالعقود ، منصرف إلى المتعارف ، والمتعارف اتّصال ألفاظ الإيجاب والقبول اتّصالًا عرفياً ، فلو فرض صدق العقد على ما خرج عن المتعارف - بأن كان الفصل بينهما بأسبوع ، أو أقلّ ، أو بشهر ، أو سنة - فعلى الأقلّ أنّه لا شكّ في خروجه عن منصرف المطلقات ، والأصل يقتضي الفساد . وقد يستدلّ على جواز الفصل بما مرّ من رواية سهل الساعدي المروية في كتب الفريقين ، تارةً : متّصلة إلى سهل ، وأخرى : من طرقنا مسندة إلى الإمام الباقر عليه السلام بسند معتبر ، يرويها عن النبي صلى الله عليه وآله ولم تروَ من طرقنا متّصلة إلى سهل الساعدي عدا رواية في « المستدرك » عن « عوالي اللآلي » عن سهل الساعدي ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . وقد عرفت وقوع الفصل الكثير فيها بسبب السؤال عن المهر ، وجواب الأعرابي ،
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 2 : 263 / 8 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 313 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 4 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 199 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي