وردّ الجواب مراراً ، ثمّ بعد ذلك صدر إيجاب العقد من النبي صلى الله عليه وآله وكالة أو ولاية عليها .
ويجاب عنه أوّلًا : بأنّ هذا المقدار غير قادح بالموالاة ؛ إذ الواجب هو الموالاة العرفية ، لا العقلية ، ولا سيّما إذا كان الفصل بذكر متعلّقات النكاح ، كما حكاه في « الحدائق » فقال : « ربّما أجيب بأنّه لا بأس بذلك إذا كان الكلام الفاصل لمصلحة العقد ، وإنّما المانع تخلّل الكلام الأجنبيّ » « 1 » .
وثانياً : أنّ الظاهر أنّ القبول وقع بعد إيجاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الأعرابي وإن لم يذكر في الرواية ؛ فإنّ قوله : « زوّجنيها » - قبل تعيين المهر - كان من قبيل الاستدعاء والخطبة ، بل يظهر ممّا روي من طرقنا بسند معتبر ، أنّ الرجل لمّا قال : « مالي شيء » انصرف عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى أعادت المرأة مرّتين ، وفي كلّ مرّة قال صلى الله عليه وآله :
« من لهذه ؟ »
فلم يقم غير الأوّل ، ثمّ سأله عمّا يحسنه من القرآن ، فجعل المهر تعليمها « 2 » .
قال العلّامة المجلسي قدّس اللَّه سرّه الشريف بعد نقل الحديث : « إنّه صحيح » ثمّ قال « ومضمونه مشهور في طرق الخاصّة والعامّة ، واستفيد منه أحكام . . . » إلى أن قال : « الثالث : الفصل بين الإيجاب والقبول ، وهو خلاف المشهور ، وربما يوجّه بأنّها كانت من مصلحة العقد ، وإنّما يضرّ الكلام الأجنبيّ . ويظهر من « التذكرة » جواز التراخي بأكثر من ذلك ؛ فإنّه اكتفى بصدورهما في مجلس واحد » « 3 » .
وعلى كلّ حال : فدليل اعتبار الموالاة ظاهر ، ولا دليل على خلافه .
بقيت هنا أمور :
الأوّل : أنّه هل يكفي وقوعهما في مجلس واحد ؟
هل المدار في الموالاة على اعتبار صدورهما في مجلس واحد ، كما حكي عن
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 162 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مرآة العقول 20 : 109 .