وقد يستدلّ لجواز إنشائه بلفظ « الهبة » بقوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . . « 1 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّ الاستدلال بها لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ المراد بالهبة هنا هو النكاح بلا مهر ، كما ذكره المفسّرون ، فليس المراد من الآية إجراء الصيغة بهذا اللفظ ، والشاهد عليه قوله تعالى : أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا فإنّ التعبير بالنكاح في ذيل الآية ، ينافي كون الإنشاء بلفظ « الهبة » وأمّا قوله تعالى : خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فهو إشارة إلى أنّ النكاح بدون المهر مختصّ بالنبي صلى الله عليه وآله .
ويؤيّده - بل يدلّ عليه - روايات كثيرة ، واردة في الباب 2 من أبواب عقد النكاح :
منها : ما رواه الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ؛ ينكحها بغير مهر ؟ فقال :
« إنّما كان هذا للنبي صلى الله عليه وآله فأمّا لغيره فلا يصلح هذا حتّى يعوّضها شيئاً . . . »
الحديث « 2 » .
ومنها : ما رواه أبو الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمّا غيره فلا يصلح نكاح إلّابمهر » « 3 » .
ومنها : حديث زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« لا تحلّ الهبة إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمّا غيره فلا يصلح نكاح إلّابمهر » « 4 »
إلى غير ذلك ممّا في معناه .
ومن الظاهر أنّه ليس شيء منها بصدد بيان ألفاظ الإنشاء ، وإنّما هي بصدد بيان عدم جواز النكاح بغير مهر .
نعم ، في مرسلة ابن المغيرة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في امرأة وهبت نفسها لرجل من
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 264 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 264 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 264 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 2 ، الحديث 4 .