تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وكذلك بلفظ « التزويج » واختلفوا في انعقاده بلفظ « الهبة » أو بلفظ « البيع » أو بلفظ « الصدقة » فأجازه قوم ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة . وقال الشافعي : لا ينعقد إلّا بلفظ « النكاح » أو « التزويج » ، » « 1 » . هذا . ومقتضى القاعدة جواز إنشاء عقد النكاح بكلّ لفظ يكون صريحاً أو ظاهراً فيه ، كما في سائر العقود ؛ فإنّ العقد - وهو العهد والتعاهد بين اثنين - صادق على كلّ ما كان بعبارة واضحة دالّة عليه ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون دلالته حقيقية ، أو مجازية مع القرينة الواضحة ، أو كنائية كذلك ، فلو قال : « متّعتك على المهر المعلوم متعة دائمة » لا يبعد وقوع العقد الدائم به ، وكذا غيره من أشباهه ، وحتّى المجازات والكنايات مع الشرط المذكور . إن قلت : كيف يجوز ذلك وقد ذكرتم غير مرّة : أنّ النكاح - كالعبادات - من الأمور التوقيفية ؛ لا يصار إليه حتّى يصل من الشارع ، فهل وصل ما ذكرت من الشارع المقدّس ؟ قلت : كان إجراء صيغ النكاح دائماً ، بمرأى ومنظر من الشارع المقدّس ، ولم يرد في شيء من النصوص ، لزوم الاقتصار على لفظ معيّن والحصر في مادّة مخصوصة ، فهذا دليل على أنّ الشارع المقدّس خلّى بين المسلمين ، وبين ما يؤدّي معنى النكاح بأيّ لفظ ؛ سواء كان صريحاً ، أو ظاهراً فيه ، ولكن في الألفاظ غير المتعارفة - كالبيع والهبة وغيرهما - إشكال . وأمّا النصوص القرآنية والحديثية ، فهي تدلّ على جواز الإنشاء بلفظ « التزويج » فقوله تعالى : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا . . . « 2 » - سواء كان ظاهراً في مقام الإنشاء ، أو لم يكن - دليل على جواز الإنشاء بهذا اللفظ . وكذلك قوله تعالى : وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 4 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 178 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي