تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

وقوعه بلفظ « المتعة »

وأمّا جوازه بلفظ « المتعة » مع القرينة الدالّة على أنّ المراد منه هو النكاح الدائم ، فلأنّ « المتعة » من ألفاظ النكاح ، وليس صريحاً في المنقطع ، أو ظاهراً فيه ؛ إلّامع ذكر الأجل ، فلذا ورد في بعض الأحاديث - وأفتى به جماعة كثيرة من الأصحاب - أنّه لو تزوّج متعة وترك ذكر الأجل ، انقلب دائماً ، وهذا دليل على صلاحية الصيغة لهما ، مثل ما رواه عبداللَّه بن بكير ، قال : قال أبوعبداللَّه عليه السلام في حديث : « إن سمّى الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح باتّ » « 1 » . وهذا الحكم - على إجماله - مشهور ، أو مجمع عليه ؛ وإن كان في بعض شقوقه نظر ، مثل ما لو أراد المنقطع ، ولكن ترك ذكر الأجل سهواً ، لا عمداً ، ولكن قبوله في فرض من الفروض - كالمتعمّد في ترك ذكر الأجل - كافٍ فيما نحن بصدده .

حول وقوعه بلفظ « بعت » و « ملّكت » و « آجرت » ونحو ذلك

صرّح غير واحد من أعاظم الأصحاب : « بأنّه لا ينعقد به » ولكن حكى السيّد المرتضى في « الناصريات » عن أبي حنيفة أنّه قال : « ينعقد النكاح بكلّ لفظ يقتضي التمليك ، كالبيع ، والهبة ، والتمليك ، فأمّا ما لا يقتضي التمليك - كالرهن ، والإباحة - فلا ينعقد به . وفي الإجارة عنده روايتان ، أصحّهما أنّه لا ينعقد بها » « 2 » . ولكنّ الإنصاف عدم انعقاده بهذه الألفاظ ، لا لأنّه لا يمكن أن تكون ظاهرة في معنى النكاح ولو بمعونة القرائن الواضحة ، بل لعدم تعارف إنشاء النكاح بها ، مع أنّك قد عرفت أنّ أحكام النكاح توقيفية ، فلا يمكن إنشاؤه بغير ما هو المتعارف بين المسلمين من عصر النبي صلى الله عليه وآله وأعصار الأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 47 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 1 . ( 2 ) . مسائل الناصريات : 325 ، المسألة 152 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 180 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي