قال :
« قد زوّجتكها بما معك من القرآن » « 1 » .
وفي « الكافي » بسند معتبر عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« جاءت امرأة إلى النبي فقالت : زوّجني . . . »
ثمّ نقل ما يقرب من حديث سهل الساعدي « 2 » .
وذكر الشهيد الثاني قدس سره في ذيل كلامه : « أنّه ربّما قيل بعدم صحّته متقدّماً ؛ لأنّ حقيقة القبول الرضا بالإيجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا ؛ لعدم معناه » .
ثمّ صرّح : « بأنّ المراد قبول النكاح ، لا قبول الإيجاب » .
ثمّ ذكر : « أنّ القبول حقيقةً هو ما وقع بلفظ « قبلت » ولا إشكال في عدم جواز تقدّمه بهذا اللفظ ، إنّما الكلام فيما وقع بلفظ « تزوّجت » أو « نكحت » فهو في معنى الإيجاب ، وتسميته « قبولًا » مجرّد اصطلاح » « 3 » .
وقد صرّح بجواز التقديم ابن حمزة في « الوسيلة » والصهرشتي في « إصباح الشيعة » وابن إدريس في « السرائر » والمحقّق في « الشرائع » و « مختصر النافع » والعلّامة في « القواعد » والشهيد في « اللمعة » .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه تارةً : يتكلّم في مقتضى القاعدة ، وأخرى : في الأدلّة الخاصّة :
أمّا الأوّل : فلا ينبغي الإشكال في أنّ القبول بلفظ « قبلت » و « رضيت » لا يتقدّم على الإيجاب ؛ لعدم معنى معقول له حتّى إذا قال : « قبلت ما تنشئه بعد ذلك » . كما أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ القبول بلفظ « تزوّجتك » أو « نكحتك » ليس قبولًا ، بل إنشاءٌ من قبل الزوج ، وتسميته « قبولًا » مجاز ، فكأنّ النزاع هنا لفظي ، فمن يقول بجواز تقدّمه ، يسمّي ما ذكر « قبولًا » ومن يمنعه يسمّيه : « إنشاءً من قبل الزوج »
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 242 . وقد رواه البخاري في صحيحه عن مالك ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي حمزة . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . الكافي 5 : 382 ؛ وسائل الشيعة 21 : 242 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، حديث 1 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 95 .