وإنشاؤه لا يكون إلّامن قبل المرأة .
وإن شئت قلت : أمر المرأة يتفاوت مع الرجل في الزوجية ؛ فإنّ المرأة تجعل نفسها تحت اختيار الرجل ، ولا يجعل الرجل نفسه تحت اختيارها ، بل يقبل جعل المرأة نفسها تحت اختياره ، ومن جهة هذا التفاوت يكون الإنشاء دائماً من قبل الزوجة ، والقبول من الزوج .
ولكنّ الجميع مردود : أمّا الأخير - وهو العمدة - ففي الواقع نشأ من عدم درك حقيقة الزوجية ؛ فإنّ حقيقتها كون كلّ من الرجل والمرأة منضمّاً إلى الآخر ، ولذا يعبّر عنهما ب « الزوجين » وليس المهر عوضاً في مقابل بضع المرأة ، بل من قبيل الشرط ، فلذا تقول : « زوّجتك نفسي على المهر المعلوم » لا « بالمهر المعلوم » بل وعدم ذكر المهر لا يبطل النكاح ، فالركنان هما الزوج والزوجة لا غير ، وحينئذٍ كما يجوز الإنشاء من قبل الزوجة ، يجوز إنشاؤه من قبل الزوج ، فيقول الزوج :
« تزوّجتك على المهر المعلوم » فتقول الزوجة : « قبلت » ولا مانع فيه ، أو يقول :
« جعلتك زوجتي » « 1 » .
والحاصل : أنّ العمدة في المسألة هي تحليل معنى النكاح ، وهل حقيقته تسليط المرأة الرجل على نفسها في مقابل المهر ، أو أنّها ضمُّ إنسان إلى إنسان ، والمهر من قبيل الشرط ، لا أنّه ركن في العقد ؟
ففي الثاني لا ينبغي الشكّ في جواز الإنشاء من ناحية الزوج ؛ بأن يقول :
« أتزوّجك على المهر المعلوم » فتقول المرأة : « قبلت » أو يقول : « نكحتك على المهر المعلوم » فتقول : « قبلت » .
ويؤيّده إطلاق عنوان « الزوج » على الرجل والمرأة كليهما في كتاب اللَّه ؛ قال اللَّه تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ . . . « 2 » هذا في الرجل ، وقوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ
هامش
( 1 ) . وفي الفارسية : ( تو را به همسرى خود در آوردم ) . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .