الآخر ، كالرواية الثانية . واشتراك ثعلبة بين جماعة كثيرة ، لا يوجب إشكالًا فيها بعد كون المراد منه ثعلبة بن ميمون الثقة الجليل ؛ لرواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عنه . كما أنّ كون الحديث مقطوعاً لا ينافي الاعتماد عليه ؛ لمكان ثعلبة .
وأمّا عدم دلالة الرواية الخامسة ؛ فلأنَّ قوله : « زوّجيني نفسك . . . » هو في الواقع استدعاء ، لا إنشاء ، ولذا لم يتعقّبه القبول ، فتدبّر .
ومن هنا يعلم الجواب عن الدليلين الأوّل والثاني ، فإنّ الأصل لا مجال له بعد ورود الدليل ، كما أنّ توقيفية النكاح أيضاً كذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى الفرع الأوّل .
جواز تقدّم القبول على الإيجاب
وأمّا الفرع الثاني - أعني جواز تقدّم القبول على الإيجاب - فالمشهور جوازه ؛ قال في « الرياض » : « ولا يشترط تقديم الإيجاب على القبول في المشهور ، بل عليه الإجماع عن « المبسوط » و « السرائر » وهو الحجّة في تخصيص الأصل » .
وقال في آخر كلامه : « ثمّ إنّه يعتبر حيثما قدّم القبول ، كونه بغير « قبلت » و « رضيت » ك « نكحت » و « تزوّجت » ، وهو حينئذٍ بمعنى الإيجاب » « 1 » .
وقال في « المسالك » : « أكثر الأصحاب على جواز تقديم القبول في النكاح على الإيجاب ، بل ادّعى عليه الشيخ الإجماع ؛ لحصول المقتضي ، وهو العقد الجامع للإيجاب والقبول ، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما ، ولأنّ كلّاً منهما في قوّة الموجب والقابل . وينبّه عليه ما تقدّم في خبر سهل الساعدي » « 2 » .
وحاصله : أنّ امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّي قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياماً طويلًا ، فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زوّجنيها إن لم تكن لك بها حاجة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« هل عندك من شيء تصدقها إيّاه ؟ »
إلى أن
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 42 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 94 .