كما أفاده المحقّق النائيني قدس سره نظراً إلى أنّ استصحاب العدم المحمولي ، غير كافٍ لإثبات العدم النعتي ، بل لأنّ استصحاب العدم الأزلي ، لا يدخل في متفاهم العرف من أخبار الاستصحاب ؛ بأن يقال : « إنّ هذه المرأة لم تكن قبل وجودها اختاً لزيد » أو « قرشية » فإنّه أشبه شيءٍ بالهزل والمزاح ، ولو كان لهذه المفاهيم قيمة في المباحث الفلسفية ، فلا قيمة لها في المباحث الأصولية ؛ فإنّها أمور اعتبارية مأخوذة من بناء العقلاء وأهل العرف ، وخلط الأمور الاعتبارية بالأمور الواقعية التي بدت في عصرنا في علم الأصول ، أورثت مفاسد كثيرة ، وأخرجت المباحث الأصولية عن طريقتها ، وأوردتها مسالك صعبة لا ينجح طالبها .
وإن شئت قلت : عدم القرشية وشبهها قبل وجود المرأة ، هو من قبيل انتفاء الوصف بانتفاء الموضوع ، وبعد وجودها من قبيل الانتفاء بانتفاء المحمول ، وبينهما بون بعيد جدّاً ، وهما أمران مختلفان قطعاً ، فليست القضية المتيقّنة والمشكوكة واحدة في نظر العرف ، فلا يجري فيها الاستصحاب .
الوجه الخامس : أن يقال : إنّ وجه المنع هو قاعدة عقلائية أخرى ؛ وهي أنّه إذا كان شيء بحسب طبعه الأوّلي ممنوعاً ، وكان المباح منه أفراد أو عناوين معدودة محصورة ، فإنّه يحمل المشكوك على الغالب ، والمستثنى لابدّ من إحرازه .
مثلًا : الوقف لا يجوز بيعه إلّافي موارد مخصوصة نادرة ، فإذا فرض دوران الأمر في بعض الموارد بين ما لا يجوز وما يجوز ، لابدّ من إثبات الجواز ؛ حتّى أنّه لو ادّعى صاحب اليد جواز بيع الوقف بحسب وظيفته الشرعية ، يشكل الاعتماد عليه ، إلّا أن يحرز أسباب الجواز ؛ لأنّ من طبيعة الوقف أنّها لا تباع ، ولا توهب .
وكذا لو شكّ في بعض حيوان البحر أنّه حلال أو حرام ، يشكل الاعتماد على أصالة الحلّية ؛ لأنّ جميع أنواعها حرام إلّاالسمك إذا كان ذا فلس ، والروبيان .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ غير المماثل حرام إلّافي موارد محصورة قليلة ، فالنظر إلى جميع نساء العالم حرام إلّاهذه ، فلو شكّ يحكم بالحرمة إلّامن يثبت
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٠