تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وحيث إنّه ليس المقام مقام الاستصحاب لعدم الحالة السابقة ، فالبراءة محكّمة . ولكن ذكر هنا وجوه خمسة أو ستّة للخروج عن البراءة والقول بوجوب الاجتناب : الوجه الأوّل : أنّه يجوز الأخذ بالعموم ؛ أي عمومات وجوب الغضّ ، خرج منه ما علم بكونه مماثلًا أو محرماً ، وبقي المشكوك فيه . وأورد عليه : بأنّ هذا من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية ، وقد ثبت في محلّه عدم جوازه ؛ لأنّ الخارج من العامّ عنوان واقعي ، وهو المماثل ، أو المحارم مثلًا ، فقوله تعالى : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ بمعنى يغضّوا عن غير المماثل والمحارم ، فإذا قيّد العامّ بعنوان المخصّص ، تعنون العامّ بعنوان غير المماثل والمحارم ، وحصل هنا نوعان : نوع باقٍ تحت العامّ ، ونوع خارج عنه ، ومن الواضح عدم جواز الأخذ بهذا العامّ في المصداق المشكوك . وأجيب عنه : بأنّ هذا إذا كان التخصيص سبباً للتنويع ، وهنا ليس كذلك ، فيرجع إلى العامّ . وأورد عليه : بأنّ التخصيص هنا يوجب التنويع ؛ لأنّه من قبيل التخصيص بالمتّصل ، فإنّ قوله تعالى : وَلَا يُبْدِينَ زِيْنَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . أَوْ نِسَائِهِنَّ من قبيل المتّصل ، والتخصيص بالمتّصل يمنع ظهور العامّ في العموم ؛ لأنّه كالقرينة المتّصلة بالكلام ، فإذا قال : « أكرم العلماء إلّاالفساق منهم » فهو بمعنى قوله : « أكرم العلماء العدول » فمن الأوّل لا شمول له لغير العدول ، فالإرادة الاستعمالية غير شاملة ؛ لوجود القرينة المتّصلة ، فالتخصيص بالمتّصل يوجب التنويع . بل الحال كذلك حتّى في المخصّص المنفصل ، فهو أيضاً يوجب التنويع ؛ وذلك لأنّ التخصيص بالمنفصل وإن لم يكن تصرّفاً في الإرادة الاستعمالية ، ولكنّه تصرّف في الإرادة الجدّية ، أو في حجّية العامّ ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء » وقال بعد حين : « لا تكرم الفسّاق منهم » علم أنّ المراد الجدّي من العامّ من أوّل الأمر ، كان هذا النوع الخاصّ ؛ أي العلماء غير الفسّاق .