تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والحاصل : أنّ التنويع حاصل في كلّ تخصيص ، فالرجوع إلى العامّ في الشبهات المصداقية ، غير جائز مطلقاً . الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني في بعض كلماته ، وحاصل كلامه قدس سره : أنّ اشتراط الجواز بالمماثلة أو المحرمية وتعليق الرخصة عليها ، يدلّ - بالدلالة الالتزامية - على أنّ اللازم إحراز هذا الشرط ، فلا يجوز النظر إلّاإذا أحرزت المماثلة أو المحرمية ، فعند الشكّ لا يجوز ؛ لعدم إحرازهما « 1 » . ولعلّ كلام صاحب « العروة » قدس سره أيضاً ناظر إليه ، حيث قال : « لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ ، أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي ؛ وهو كونه مماثلًا ، أو من المحارم ، ومع الشكّ يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة ، أو المحرمية ، أو نحو ذلك » « 2 » انتهى . والظاهر أنّ قوله : « بل لاستفادة شرطية الجواز » بمعنى إحراز شرطية الجواز ؛ فإنّ مجرّد الاشتراط غير كافٍ لإثبات مطلوبه ما لم يكن مقيّداً بالإحراز . وكيفما كان : يمكن الجواب عن هذا الوجه بأنّه مجرّد دعوى بلا دليل ، وما الفرق بين هذا الشرط وسائر الشروط ؟ ! ولا شكّ في أنّ الألفاظ ظاهرة في معانيها الواقعية ، لا مقيّدة بالعلم والإحراز . الوجه الثالث : أنّ المقام من قبيل المقتضي والمانع ، فالمقتضي للحرمة موجود ، ويشكّ في وجود المانع عنه ؛ وهو المحرمية ، أو المماثلة ، ومقتضى القاعدة أنّه إذا علم بوجود المقتضي وشكّ في وجود المانع ، يبنى على حصول النتيجة ، كما إذا علم بملاقاة الماء للنجاسة ، وشكّ في وجود الكرّية المانعة من السراية ، فإنّه يبنى على عدم المانع ، ويحكم بالنجاسة .
هامش
( 1 ) . راجع : المباني في شرح العروة الوثقى 32 : 96 . ( 2 ) . العروة الوثقى 2 : 806 .