والفرق بينها وبين الاستصحاب : أنّه يحتاج إلى الحالة السابقة ، والقاعدة غير محتاجة إليها . هذا .
ولكن يرد عليه تارةً : من ناحية الكبرى ، وأخرى : من جهة الصغرى :
أمّا الكبرى ، فلأنّه لا دليل على حجّية قاعدة المقتضي والمانع ؛ لا من باب بناء العقلاء ، ولا من باب الروايات وحكم الشارع المقدّس ، وقد استوفينا الكلام فيها ذيل المسألة الاستصحاب . وما أفاده بعضهم من ظهور الصحيحة الأولى من أخبار الاستصحاب فيها ، فيه إشكال ظاهر ؛ لأنّ ظاهرها أو صريحها كون الحكم ببقاء الطهارة ، مستنداً إلى الحالة السابقة ، وأنّ الشكّ في ارتفاعها .
وأمّا الصغرى ، فلأنّه لو سلّمنا أنّ الصورة الثانية - أي الشكّ في المحرمية - هي من مصاديق هذه القاعدة ، لكن لا نسلّم أنّ الصورة الأولى - أي الشكّ في المماثلة - مصداق لها ؛ لأنّ المقتضي للحرمة ليس موجوداً في كلّ إنسان حتّى تكون المماثلة مانعةً عنها ، كما هو واضح ، فليس من قبيل قاعدة المقتضي والمانع .
الوجه الرابع : هو التمسّك بالعدم الأزلي ؛ بأن يقال : إنّ المرأة لمتكن محرماً - امّاً ، أواختاً - قبل وجودها ، ونشكّ في أنّه بعد وجودها صارت محرماً أم لا ، فيستصحب عدمه ، فيحكم بالحرمة .
توضيح ذلك : أنّ جميع الأوصاف الوجودية ، مسبوقة بالعدم الأزلي قبل وجود موضوعها ؛ ولو من باب الانتفاء بانتفاء الموضوع ، ثمّ نشكّ بعد وجود موضوعها في أنّه متّصف بها أم لا ، فيجري الاستصحاب . وقد ذكروا هذا ، في باب الشكّ في كون المرأة قرشية وعدمها أيضاً .
إن قلت : هذا الاستصحاب معارض بمثله ، فكما يستصحب عدم كونها قرشية ، يستصحب عدم كونها غير قرشية .
قلت : عدم القرشية ليس وصفاً وجودياً حتّى يستصحب عدمه . هذا .
ولكنّ الإنصاف : أنّ هذا الوجه أيضاً غير تامّ ؛ لا من ناحية كونه أصلًا مثبتاً فقط ،
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 159
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٩