« شعرها ، وذراعها » « 1 » .
وسند الحديث لا يخلو من ضعف ؛ بسبب ضعف سند « قرب الإسناد » وأمّا دلالته فظاهرة ؛ بناءً على أنّ الجواز في ذيله ناظر إلى القواعد ؛ بقرينة صدر الحديث ، وجواز النظر إلى الشعر والذراع ، دليل على وضع الجلباب والخمار .
إذا عرفت المراد ب « الجلباب » فالظاهر أنّ المتعارف بين النساء لستر الرأس ، كان الخمار والمقنعة ، وكان الخمار أطول من المقنعة ، وكُنّ يلبسن أحدهما : إمّا المقنعة ، أو الخمار ، وكانت المقنعة مختصّة بالحرائر ، ولذا روى في « لسان العرب » :
« أنّ عمر رأى جارية لبست المقنعة ، فضربها ونهاها عن التشبّه بالحرائر » ولكنّ الاكتفاء بالخمار أو المقنعة كان قليلًا ، بل يلبس فوق أحدهما الجلباب ليكون أقرب إلى العفاف .
وحيث إنّ الواجب ليس إلّاالستر ، فالاكتفاء بالقميص الواسع والخمار أو المقنعة ، لا مانع له للشابّة والمسنّة ؛ وإن كان الأولى لبس الجلباب فوقهما ، مع أنّ ظاهر الآية اختصاص المسنّات بشيء من التخفيف .
ومن هنا يعلم وجه الجمع بين الطائفتين من الأخبار ؛ وأنّ الأولى محمولة على نوع من الاستحباب ، والمدار في الجواز هو الطائفة الأخيرة .
بقيت هنا فروع :
الأوّل : أنّه هل يفرّق بين ذات البعل وغيرها ؟ ظاهر إطلاقات الباب عدم الفرق بينهما .
وقد يتوهّم : أنّ قوله تعالى : لَا يَرجُونَ نِكَاحاً وقوله عليه السلام :
« قعدن عن النكاح »
دليل على أنّ المراد منها غير ذات البعل .
ولكنّ الإنصاف : أنّها ناظرة إلى بيان كثرة السنّ ، لذا عبّر عنها في بعض الروايات
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 363 / 1300 ؛ وسائل الشيعة 20 : 199 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 107 ، الحديث 1 .