تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
« شعرها ، وذراعها » « 1 » . وسند الحديث لا يخلو من ضعف ؛ بسبب ضعف سند « قرب الإسناد » وأمّا دلالته فظاهرة ؛ بناءً على أنّ الجواز في ذيله ناظر إلى القواعد ؛ بقرينة صدر الحديث ، وجواز النظر إلى الشعر والذراع ، دليل على وضع الجلباب والخمار . إذا عرفت المراد ب « الجلباب » فالظاهر أنّ المتعارف بين النساء لستر الرأس ، كان الخمار والمقنعة ، وكان الخمار أطول من المقنعة ، وكُنّ يلبسن أحدهما : إمّا المقنعة ، أو الخمار ، وكانت المقنعة مختصّة بالحرائر ، ولذا روى في « لسان العرب » : « أنّ عمر رأى جارية لبست المقنعة ، فضربها ونهاها عن التشبّه بالحرائر » ولكنّ الاكتفاء بالخمار أو المقنعة كان قليلًا ، بل يلبس فوق أحدهما الجلباب ليكون أقرب إلى العفاف . وحيث إنّ الواجب ليس إلّاالستر ، فالاكتفاء بالقميص الواسع والخمار أو المقنعة ، لا مانع له للشابّة والمسنّة ؛ وإن كان الأولى لبس الجلباب فوقهما ، مع أنّ ظاهر الآية اختصاص المسنّات بشيء من التخفيف . ومن هنا يعلم وجه الجمع بين الطائفتين من الأخبار ؛ وأنّ الأولى محمولة على نوع من الاستحباب ، والمدار في الجواز هو الطائفة الأخيرة . بقيت هنا فروع : الأوّل : أنّه هل يفرّق بين ذات البعل وغيرها ؟ ظاهر إطلاقات الباب عدم الفرق بينهما . وقد يتوهّم : أنّ قوله تعالى : لَا يَرجُونَ نِكَاحاً وقوله عليه السلام : « قعدن عن النكاح » دليل على أنّ المراد منها غير ذات البعل . ولكنّ الإنصاف : أنّها ناظرة إلى بيان كثرة السنّ ، لذا عبّر عنها في بعض الروايات
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 363 / 1300 ؛ وسائل الشيعة 20 : 199 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 107 ، الحديث 1 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 153 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي