« وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج . . . »
إلى أن قال :
« إلّا الذي قال اللَّه تعالى :
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَايَرْجُونَ نِكَاحاً . . .
أي غير الجلباب ، فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهنّ » « 1 » .
وسند الرواية غير نقي ؛ لاشتماله على محمّد بن سنان ، وفيه كلام في علم الرجال . وكذا دلالتها لا تخلو من كلام ؛ فإنّ قوله :
« أي غير الجلباب »
إن كان تفسيراً لقوله تعالى : غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ كان موافقاً للمطلوب ، ولكن ينافي ذيل الرواية
« فلا بأس بالنظر إلى شعورهنّ »
لأنّ الجلباب ليس ساتراً للشعر ، بل ساتره الخمار أو المقنعة التي تكون تحت الجلباب . اللهمّ إلّاأن يكون ساتر الرأس الجلباب فقط ، وهو لا يخلو من بعد بملاحظة الأيّام السالفة .
وأمّا لو كان وصفاً للثياب ، لكان دليلًا على جواز وضع غير الجلباب من الثياب ، فتخرج الرواية عن الطائفة الأولى .
وعلى كلّ حال : لقد تفحّصنا عن « الجلباب » في كتب كثيرة من اللغة والتفسير ، فوجدنا له معاني كثيرة : الأوّل : القميص أو الثوب الواسع ، الثاني : المقنعة ، الثالث :
الملحفة ، الرابع : الإزار والرداء ؛ قال في « النهاية » : « الجلباب : الإزار والرداء . وقيل :
ملحفة ، وقيل : هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها ، وظهرها ، وصدرها ، وقيل : ثوب أوسع من الخمار ، دون الرداء .
ولعلّ الأظهر من الجميع هو الستر الذي يكون أكبر من الخمار ، وأقصر من العباءة النسائية ، ووضعه لا يوجب ظهور الشعر غالباً .
وقال الراغب في « المفردات » : « إنّ الجلابيب هي القُمُص والخمر » ولا يخلو من بعد بملاحظة موارد استعماله .
الطائفة الثانية : ما تدلّ على جواز وضع الجلباب والخمار :
منها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قرأ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ قال :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 193 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 12 .