تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
« وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج . . . » إلى أن قال : « إلّا الذي قال اللَّه تعالى : وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَايَرْجُونَ نِكَاحاً . . . أي غير الجلباب ، فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهنّ » « 1 » . وسند الرواية غير نقي ؛ لاشتماله على محمّد بن سنان ، وفيه كلام في علم الرجال . وكذا دلالتها لا تخلو من كلام ؛ فإنّ قوله : « أي غير الجلباب » إن كان تفسيراً لقوله تعالى : غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ كان موافقاً للمطلوب ، ولكن ينافي ذيل الرواية « فلا بأس بالنظر إلى شعورهنّ » لأنّ الجلباب ليس ساتراً للشعر ، بل ساتره الخمار أو المقنعة التي تكون تحت الجلباب . اللهمّ إلّاأن يكون ساتر الرأس الجلباب فقط ، وهو لا يخلو من بعد بملاحظة الأيّام السالفة . وأمّا لو كان وصفاً للثياب ، لكان دليلًا على جواز وضع غير الجلباب من الثياب ، فتخرج الرواية عن الطائفة الأولى . وعلى كلّ حال : لقد تفحّصنا عن « الجلباب » في كتب كثيرة من اللغة والتفسير ، فوجدنا له معاني كثيرة : الأوّل : القميص أو الثوب الواسع ، الثاني : المقنعة ، الثالث : الملحفة ، الرابع : الإزار والرداء ؛ قال في « النهاية » : « الجلباب : الإزار والرداء . وقيل : ملحفة ، وقيل : هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها ، وظهرها ، وصدرها ، وقيل : ثوب أوسع من الخمار ، دون الرداء . ولعلّ الأظهر من الجميع هو الستر الذي يكون أكبر من الخمار ، وأقصر من العباءة النسائية ، ووضعه لا يوجب ظهور الشعر غالباً . وقال الراغب في « المفردات » : « إنّ الجلابيب هي القُمُص والخمر » ولا يخلو من بعد بملاحظة موارد استعماله . الطائفة الثانية : ما تدلّ على جواز وضع الجلباب والخمار : منها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قرأ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ قال :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 193 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 12 .