حول الأحاديث الواردة في المقام
وأمّا أحاديث الباب فهي على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما تدلّ على جواز وضع الجلباب فقط ؛ بما سيأتي له من المعنى ، ويظهر منها وضوح أصل الحكم ؛ أي استثناء القواعد إجمالًا :
منها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَايَرْجُونَ نِكَاحاً . . . ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ ؟ قال :
« الجلباب » « 1 » .
ومنها : ما رواه محمّد بن أبي حمزة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : القواعد من النساء ليس عليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ ، قال :
« تضع الجلباب وحده » « 2 » .
والظاهر اعتبار سندها أيضاً ؛ لأنّ محمّد بن أبي حمزة هو الذي حكى الكشّي عن حمدويه : « أنّه ثقة فاضل » وتؤيّدها رواية ابن أبي عمير عنه مراراً ؛ بناءً على أنّه لا يروي إلّاعن ثقة ؛ وإن كان محلّاً للكلام . ولا كلام في باقي رجال السند .
ومنها : ما رواه أبوالصبّاح الكناني ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام ، عن القواعد من النساء ، ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ ؟ فقال :
« الجلباب ، إلّاأن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها » « 3 » .
ودلالتها ظاهرة ، وأمّا سندها فلا يخلو من كلام ، ولذا عبّر عنها في « الجواهر » ب « الخبر » والظاهر أنّه لمكان محمّد بن الفضيل ، فقد ضعّفه بعض ، ووثّقه بعض آخر .
وأمّا أبوالصبّاح فهو إبراهيم بن نعيم العبدي ، وهو ثقة ، بل قد ورد في بعض الروايات أنّ الصادق عليه السلام قال في حقّه :
« أنت ميزان »
بسبب وثاقته .
ومنها : ما عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام - فيما كتبه إليه من جواب مسائله - :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 202 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 110 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 110 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 110 ، الحديث 6 .